على أن متصوفة المسلمين عرفوا أسلوبًا سهَّل عليهم الأمر كثيرًا.. إنه ترديد كلمة ما، كائنة ما كانت، بشكل مستمر دون انقطاع، ليلاً ونهارًا، وهو ما سموه "الذِّكر".
وهذا الذِّكر المستمر يساعد كثيرًا على الوصول إلى حالة الاستخدار، ثم إلى الخدر "الجذبة" بمدة أسرع.
لكن هل صحيح ما يدعيه متصوفة المسلمين أمام الناس، أن ذكر الله، سواء بالاسم المفرد "الله" أو بالأذكار الإسلامية الأخرى، أو بأذكارهم وصلواتهم التي يبتدعونها، هي التي تقود إلى الجذبة؟
الواقع خلاف ذلك! فها هم أقطابهم وعارفوهم وعلماؤهم، يؤكدون أن ترديد أي كلمة كانت، أو أي جملة، بصورة مستمرة، مئات الألوف من المرات، أو ملايينها، يؤدي إلى الجذبة، بعد مدة قد تطول وقد تقصر.
وهذه أدلة من أقوالهم في ذلك:
يقول ابن عطاء الله السكندري:
"... والذِّكر تختلف أنواعه وتعدد، والمذكور واحد لا يتعدد ولا يتحدد..".
- لننتبه إلى قوله: "لا يتحدد" وماذا تعني.
ويقول: ... ورُوي أن أبا القاسم الجنيد رحمه الله تعالى قال لبعض خواص أصحابه: إن اسم الله الأعظم هو "هو"... وذُكر أن أهل المعرفة في هذا الاسم على أربعة أصناف أيضًا: فعارف قال: "الله"، وعارف قال: "هو"، وعارف قال: "أنا"، وعارف بهت...
- ما هو معنى قوله: "وعارف بُهت"؟ ولِم بُهِت؟ أظن الجواب واضحًا، إنه بُهت؛ لأنه عرف أن كل شيء هو اسم الله الأعظم.
ومن النصين نفهم أن الذكر يمكن أن يكون بترديد كلمة "الله الله الله الله"، أو "هو هو هو هو"، أو "أنا أنا أنا أنا"، أو الأشياء التي جعلت العارف يُبهت.
ويقول ابن عطاء الله أيضًا: