تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم يصبح محمد "رسولَ الله" إلا بعد أن نزل عليه الوحي بالرسالة، أما قبلها فقد كان إنسانًا كبقية الناس على الإطلاق، لا يمتاز عنهم إلا بأخلاقه الكريمة، يقول سبحانه: ﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ﴾، وهذه الآية واضحة كل الوضوح، لا لبس فيها ولا غموض، بأن الفرق بينه صلى الله عليه وسلم وبين بقية البشر، هو الوحي.

ويقول سبحانه: ﴿ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً﴾، ويقول: ﴿ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ..﴾، ويقول صلى الله عليه وسلم: "أنا فيما لم يوحَ إليَّ كأحدكم".

ونعود إلى آية التأسي، إنها تأمرنا أن تكون أسوتنا برسول الله (الذي ينزل عليه الوحي)، وذلك لأن (رسول الله) معصوم بالوحي، أما قبل الرسالة فلم يكن معصومًا، لأنه لم يكن يُوحى إليه صلى الله عليه وسلم.

وفي واقع الأمر، إصرارهم على القول بالتأسي بمحمد قبل الرسالة، منبثق عن:

1- عقيدتهم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم وصل إلى النبوة بالمجاهدة والرياضة، وأن النبوة هي فتح مثل فتوحهم، وهم بالتالي، لا يعتقدون أن النبوة فضل من الله سبحانه يجعلها حيث يشاء.

2- منبثق عن عقيدتهم بما سموه "الحقيقة المحمدية" النابعة من "وحدة الوجود"، الباطلة الكافرة.

3- عن إنكارهم للمعنى الشرعي الصحيح لآيات القرآن وأحاديث السنة، وتأويلهم لها لتتفق مع كشفهم، كما صرَّح بذلك حجتهم الغزالي، وكما نراه معمولاً به في كتبهم.

4- عقيدتهم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم معصوم عصمة ذاتية، وليس بالوحي! وأنه أخذ علومه عن طريق الكشف، لا عن طريق جبريل عليه السلام، كما صرَّح بذلك حجتهم الغزالي وغيره.

أخيرًا..

شبهات وردود · الصفحة ٦٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٦٠٥