تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأولى منها: أن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات عند الكربات ليست من العبادة، فليست من الشرك بالله تعالى. ويجاب عن هذه الشبهة بما يلي:

هذا القول ناتج عن الانحراف في مفهوم العبادة، حيث حصرت العبادة لدى البعض في عدة أعمال ظاهرة كالصلاة والزكاة والصوم والحج ونحوها، وبعض الأعمال القلبية من اعتقاد الربوبية، وبناء على ذلك أخرجوا الدعاء والاستغاثة من مفهوم العبادة، فقالوا: إن الدعاء والاستغاثة، ونداء الأولياء وطلب المدد منهم عند البلاء ليست هذه الأمور من العبادة في شيء، ولا من الشرك بالله؛ لأن العبادة لا تتحقق إلا إذا اعتقد في غير الله القدرة الكاملة الذاتية والاستقلال بالنفع والضر، والربوبية، ونفوذ المشيئة لا محالة، وإذا كان الأمر كذلك فمن استغاث بالأولياء ودعاهم لدفع الضر وجلب النفع، وطلب منهم المدد فهو لم يعبد غير الله. وإذا لم يعبد غير الله لم يشرك به أيضًا.

ويمكن أن يُجاب على هذه الشبهة بما يلي:

سبق معنا بيان معنى العبادة في مفهوم الشرع، وقد بيَّنا بالأدلة والبراهين أن ما ذكروه من العبادة والنداء والسؤال، والشفاعة والاستشفاع، والنصر والاستنصار، والمدد والاستمداد، والعون والاستعانة، والغوث والاستغاثة، والدعاء والحب، والتوكل والخضوع، والإنابة، والخوف والرجاء، والطاعة، هذه كلها وما شاكلها من العبادة الشرعية. فإخراجهم هذه الأشياء كونها من العبادة باطل شرعًا، وقد سبق معنا بيان هذا الأمر مفصلاً فلا نعيده هنا. ويُكتفى هنا بالردود على بعض هذه الأفكار بما يلي :

أولاً: إن هذا القول يصادم النصوص الواضحة التي سمت دعاء المسألة عبادة، وهي كثيرة:

فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " الدعاء هو العبادة ". وقد سبق إثبات ذلك بالتفصيل.

شبهات وردود · الصفحة ٥٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٥٩٤