تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتحصّل من هذا أن الدعاء داخل في العبادة، وأن الآيات والأحاديث الواردة في العبادة والتحذير من صرفها لغير الله تعالى تشمل وتعم جميع أنواع العبادات ومن أجلّها دعاء المسألة، وقد قدمنا تلازم نوعي الدعاء وأن دعاء العبادة يستلزم الطلب والسؤال، فلا ينفع الخصم تأويل معنى الدعاء إلى العبادة وتضييقه لمفهوم العبادة حيث يظن أنها خاصة بالصلاة والصوم والحج.

وما وقع من وقع في الشبهة المذكورة إلا لحصره العبادة في بعض الأعمال الظاهرة. وقد سبق معنا بيان أبعاد العبادة وأنواعها، فمن عرف أنواع العبادة يعرف جيدًا أن هذه الشبهة ما تطرق إلى الأذهان إلا لقلة العلم وعدم معرفة مقاصد الشرع ومفهوم الشرع في العبادة.

الثانية منها: أن الشرك لا يتحقق باعتقاد الربوبية والخالقية والاستقلال بالنفع والضر في غير الله، وقد سبق أن تعرضنا لشبهة الاستقلال، وذكرنا أيضًا: أن المشركين باعتقاد الاستقلال بالنفع والضر في الأصنام والأوثان لم يكن عليه حتى العرب في جاهليتهم، ولم يكن عليه شرك الأمم السابقة أيضًا.

الثالثة منها: إن تلك النصوص إنما وردت في الأصنام فقط، والأولياء والصالحون ليسوا مثل الأصنام، فمن يدعوهم ليس مثل من يدعو الأصنام.

ويُجاب عن هذه الشبهة بما يلي:

1- إن المشركين الذين وردت فيهم تلك النصوص ليسوا كلهم يعبدون الأصنام، فإن منهم من يعبد الأولياء والصالحين، ومنهم من يعبد الملائكة، ومنهم من يعبد الأنبياء، ومنهم من يعبد الأحجار وهي في الأصل صور رجال صالحين، والأدلة على ذلك كثيرة من القرآن الكريم، ومن أوضحها قوله تعالى: ﴿ قُلِ ادْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنكُمْ وَلاَ تَحْوِيلاً * أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾.

شبهات وردود · الصفحة ٥٩٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٥٩٥