منها: استدلالهم ببعض الأحاديث الصحيحة الواردة في الشفاعة، ولكنها لا تدل على المدّعي بأي شكل من الأشكال، بل تدل على ضد مقصدهم. فمثلاً تراهم كثيرًا ما يستدلون بحديث الشفاعة العظمى في ميدان المحشر بأن الرسول صلى الله عليه وسلم له حق الشفاعة مطلقًا، ولكنهم لا ينظرون إلى آخر الحديث الذي فيه: "ارفع رأسك، سلْ تُعطَ، اشفع تُشفع". حيث هذا الجزء من الحديث دلَّ دلالةً صريحة على أن الرسول ما بدأ بالشفاعة حتى أُذن له بها، وأُمر بها.
ومنها: استدلالهم ببعض الأحاديث الموضوعة والواهية: مثل ما رُوي: "من زار قبري وجبت له شفاعتي". ومعلوم أن هذا من الأحاديث الواهية المكذوبة على الرسول صلى الله عليه وسلم عند المحققين.
ومنها: قياسهم الخالق على المخلوق، حيث إن المخلوق غالبًا يتوسط في الوصول إلى الكبار للحصول على مقاصدهم فيقيسون الخالق عليه للوصول إليه. وقد سبق معنا أن هذه هي الشبهة الرئيسة للمشركين الأولين والآخرين، وقد أطلنا الكلام في الرد عليها في شبهة الواسطة فلينظر هاهنا.
أما الرد على معتقداتهم في باب الشفاعة التي تم إيرادها آنفًا: فيرد عليهم بما يلي:
الرد على شبهة جواز طلب الشفاعة من الرسول أو الأولياء، وأنه يشفع لمن يطلب منهم الشفاعة، وأن شفاعتهم مقبولة مطلقًا، فلا عبرة باشتراط الإذن:
هذه العقيدة مشتملة على ثلاثة أشياء كلها باطلة:
الأول: جواز طلب الشفاعة من الرسول بعد موته.
الثاني: أنه يشفع لهم.
الثالث: أن شفاعة الرسول مقبولة مطلقًا.
أما الأول: فنقول في الرد عليه:
ليس هناك دليل يدل على جواز طلب الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم بعد موته، بل الأدلة صريحة في المنع من وجوه عدة.
منها: ما مرَّ معنا أن الشفاعة بمعنى: الدعاء، والدعاء هو: العبادة، ولا يجوز العبادة لغير الله مطلقًا، سواء كان نبيًّا مرسلاً أو ملكًا مقربًا.