ولو سلمنا انه قد فعل وأخبر عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بإتيانه القبر، فليس في الأثر ما يدل على أنه قد توسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم، ولا دعا عنده، بل غاية ما فيه أنه قد طلب منه أن يستسقي لأمته، وبينهما بون شاسع كما يظهر لكل منصف.
ثم إن في هذا الخبر من النكارة ما يدل على سقوطه، فهو مخالف لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن صحابته في الاستسقاء، بل لم يصح عن أحد من الصحابة فعل هذا الفعل الذي فعله الرجل، بل ما تقدَّم من حادثة استسقاء عمر بن الخطاب بالعباس - رضي الله عنهما - عم النبي صلى الله عليه وسلم يدل على أن ذلك لم يكن معروفاً عندهم، ولا عُمل به في عصرهم.
( المرجع : كتاب : هدم المنارة لمن صحح أحاديث الزيارة ، للشيخ عمرو عبدالمنعم سليم ، ص 208 - 228 )
الشبهة(4) : اعتقادهم أن الأنبياء والأولياء أحياء في قبورهم فلا مانع من التوسل بهم
ويستدلون على ذلك بما يلي:
أ- أن النبي صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة دنيوية، بدليل قوله تعالى: ﴿ وَلاَ أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ﴾ [الأحزاب: الآية 53] . قالوا: فالنبي صلى الله عليه وسلم حي في قبره حياة دنيوية، ولذلك لا تجوز مناكحة أزواجه صلى الله عليه وسلم؛ لأن الحي لا يجوز نكاح زوجته.
الرد على هذه الشبهة باختصار ما يلي:
إن هذا القول الذي قالوه في النبي صلى الله عليه وسلم لم يقله أحد من المفسرين السابقين، وإنما هو قول مبتدع، وتفسير - بل تأويل - باطل من قبل هؤلاء المتأخرين. وكل خير في اتباع مَن سلف، وكل شر في ابتداع من خلف.