حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن مالك الدار، قال: وكان خازن عمر على الطعام، قال:
أصاب الناس قحط في زمن عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: يا رسول الله، استسق لأمتك، فإنهم قد هلكوا، فأتى الرجل في المنام، فقيل له: ائت عمرن فأقرئه السلام وأخبره أنكم مسقيون، وقل له عليك الكيس، عليك الكيس، فأتى عمر فأخبره، فبكى عمر، ثم قال: يارب، لا آلو إلا ما عجزت عنه.
قلت : وهذا سند صحيح إلى مالك الدار.
ومن هذا الوجه أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (7/47)، والخليلي في "الإرشاد" (1/313-314).
وأشار الحافظ في "الفتح" (2/397) إلى أن سيف بن عمر قد ذكر في "الفتوح" أن الذي رأى المنام المذكور هو بلال بن الحارث المزني، أحد الصحابة.
ثم وجدته من طريق سيف عند ابن جرير في "التاريخ" 02/508).
وهذا القول ساقط لوهاء سيف بن عمر، قال أبو حاتم الرازي: "متروك الحديث، يشبه حديثه حديث الواقدي"، وقال أبو داود: "ليس بشيء"، وقال الحاكم: "أتهم بالزندقة، وهو في الرواية ساقط"، وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات عن الأثبات، وقالوا: إنه كان يضع الحديث".
قلت :
وقد أعل بعض أهل العلم هذا الخبر بجهالة مالك الدار وليس هو بمجهول ، بل له ترجمة في " الإرشاد " للخليلي (1/313) قال:
" تابعي قديم ، متفق عليه، أثنى عليه التابعون".
وله ترجمة في " الطبقات " لابن سعد (5/6)، و"الإصابة" للحافظ أبن حجر (3/461)، وقال: " له إدراك ".
قلت : العلة في الخبر من ذلك الرجل المجهول صاحب الرؤية، فإنه لم يُسم.
إلا أن المؤلف قد رد هذه العلة بسذاجة فقال (ص:277):
(وأما العلة الرابعة، وهي قولهم: إن صحت الرواية فلا حجة فيها، لأن مدارها على رجل لم يسمن وتسميته بلالاً في رواية سيف لا يساوي شيئاً، لأن سيفاً متفق على ضعفه.