تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا القول لابن حبان يبين معنى قوله: "يعتبر حديثه من غير رواية ابنه عنه"، وأن ذلك ليس تعديلاً، بل توقف في حاله.

ومما يدل على ضعف النكري أيضاً ما أورده عبد الله بن الإمام أحمد - رحمهما الله - في " المسائل " (ص: 89):

" لم تثبت عندي صلاة التسبيح، وقد اختلفوا في إسناده، لم يثبت عندي، وكأنه ضعف عمراً بن مالك النكري ".

وأما المؤلف فرد هذا القول بحجة واهية، فقال (ص:258):

(" كأن " ظن لا تقوم به حجة، وذلك كقول الحافظ ابن حجر في ترجمة الحسن بن موسى الأشيب في مقدمة الفتح: روى عبد الله بن علي بن المديني، عن أبيه قال: كان ببغداد - أي الحسن بن موسى - وكأنه ضعفه.

قلت - أي الحافظ - : هذا ظن لا تقوم به حجة.

أضف إلى كونه ظناً مرجوحاً أنه جرح غير مفسر، حكمه الرد في مقابل التعديل كما تقرر في علم الحديث).

قلت: فليبك على العلم من كان باكياً، وهكذا فليكن الجهل بالحديث وبمدلولات ألفاظ العلماء، وهكذا فليكن التدليس وبتر العبارات.

أما ما بنى عليه المؤلف قوله أن "كأن " ظن لا تقوم به حجة، فقد بتر باقي عبارة الحافظ ابن حجر، لكي لا ينكشف تدليسه.

وتمام عبارة الحافظ في " مقدمة الفتح ":

" روى عبد الله بن علي بن المديني، عن أبيه قال: كان ببغداد وكأنه ضعفه.

قلت: هذا ظن لا تقوم به حجة، وقد كان أبو حاتم الرازي يقول : سمعت علي بن المديني يقول: الحسن بن موسى الأشيب ثقة، فهذا التصريح الموافق لأقوال الجماعة أولى أن يعمل به من ذلك الظن".

ولا شك أن ثمة بون شاسع بين الراويين فالحسن بن موسى من الرواة المجمع على توثيقهم، وهم من طبقة مشيخة احمد، وابن المديني وغيرهم، وقد وردت رواية أخرى تدل على أن ابن المديني قد وثقه.

ثم إن عبارة عبد الله بن علي بن المديني لا تدل على أن الجرح قد وقع من أبيه، لأنه إنما نسبه، ولم يتكلم على شيء من حديثه.

شبهات وردود · الصفحة ٥٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٥٧٣