تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكلما أردنا أن نفهم هذا الدين.. كما فهمه جيل الصحابة والتابعين فلابد من أن نأخذه عن أولئك العلماء الذين هم ورثة الأنبياء الذين تابعوا الجيل القدوة وسلموا من آثار الفرق الضالة قديمًا وآثار الغزو الفكري حديثًا، وتحققوا بهذا الدين ونصروه، وهؤلاء هم العلماء الربانيون الراسخون نفعنا الله بهم ورزقنا ما رزقهم . (549)

المطلب التاسع : مناقشة ما نسبه بعض الباحثين

إلى الإمامين : ابن القيم والشَّاطِبي

الفرع الأول : فيما نسبوه إليهما :

نسب بعض الباحثين المحدثين إلى هذين الإمامين القول بقاعدة تغير بعض الأحكام بتغير الزمان، معتمدين في ذلك على ما فهموه من نصوص وردت في كتاب أعلام الموقعين وكتاب الموافقات.

وأبدأ بما ذكر الدكتور صبحي الصالح بعد أن ذكر بعض نصوص ابن القيم فقال: "وحين نذكر أن "المصلحة العامة" في القوانين الحديثة هي أساس كل تشريع، ونضع في مقابل ذلك ما اشترطه فقهاؤنا لسلامة الأخذ بالمصلحة المرسلة (المطلقة من كل قيد إلا قيد النفع) (550) لا يسعنا ونحن نسبر روح الشريعة وأساسها، فحيثما كان العدل والرحمة والحكمة والمصلحة فثم شرع الله". (551)

وهذا الذي نقلته هنا هو نتيجة بحثه للفصل الخامس بعنوان "روح الشريعة الإسلامية" وقد نسب فهمه هذا إلى الإمام الشَّاطِبي حيث ابتدأ حديثه بتقرير أن الإمام الشَّاطِبي هو من أفضل الأئمة الذين تعرفوا على روح الشريعة.

وقد أحسن الدكتور صبحي الصالح وهو يتحدث عن ثبات الشريعة حيث اعتبر انقطاع الوحي موجب لثبات الشريعة "غير قابلة للتعديل أو التطوير إلا ما كان منها في حياة الرسول - أو في عصر الوحي (552)- دخلاً في اعتبار الناسخ والمنسوخ أو التخصيص بعد التعميم أو التقييد بعد الإطلاق أو التفضيل بعد الإجمال ثم اتخذ في النهاية صورة "ثابتة" في جميع الأحوال كالآيات التي تعاقبت نزولها بشأن الخمر على سبيل المثال" (553).

شبهات وردود · الصفحة ٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٣٩٩