تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الشلبي فإنه يسير فيما يخدم دعواه، ولذلك تجده لم يذكر الضوابط التي ذكرها الإمام الشَّاطِبي، ولم يحرر المسألة كما حررها، فبينما تجد الشَّاطِبي يصرح بما أقرته الشريعة، ويبين أنه جملة من الأحكام، تجد الشلبي يقول: " أقرت منها الشيء الكثير... ولم تبطل إلا ما كان منشؤه هوى النفوس وطغيان الشهوات" هكذا على سبيل الحصر.. لم تبطل إلا المصلحة التي حمل عليها هوى النفس وطغيان الشهوات، وأما التي حمل عليها العقل فشيء آخر، فإذا ما جاء أحد من العقلاء- في غير طغيان ولا هوى- وقال إن هذه مصلحة فاتبعوها فينبغي أن نتبعها لأن بعض المصالح التي جاءت بها بعض النصوص تتغير وما دام إقرار الشارع لها ليس شرطاً والضبط أمر مخترع فلابد من إتباع العقل بدون الرجوع إلى أصل معين.

والحق أنه لا عبرة بمثل هذا النوع من المصالح ما لم يشهد له الشرع بعدم الرد، فإن رده فهو مردود سواء أكان الحامل عليه هوى نفس أو طغيان أو نية خالصة تريد النفع والخير(541) وذلك أنه قد تقرر على سبيل القطع أن العقل ليس بشارع، وأنه لا يستقل بإدراك المصالح ودفع المفاسد، وأنه لابد من شهادة الشارع للمصلحة بأحد المسالك المعروفة فإن لم يشهد ورد - ذلك الذي ظنناه مصلحة - فإنه مردود بالإجماع، والعبرة بما حده الشرع وبينه..

وأستطيع هنا أن أقول- نقضًا لما زعمه شلبي وبيانًا للحق- أن هذا هو القدر الذي اتفق عليه العلماء، حاشا الطوفي الذي شذ عن الإجماع، ثم جاء الشلبي من بعده فطم الوادي على القرى..

هذا بالنسبة للقسم الأول نقله عن الشَّاطِبي واتجه به إلى معنى آخر - لم يقصده الشَّاطِبي ولا غيره من الأئمة- أراد به نصرة رأي الطوفي، وقد تبين الفرق بين منهج الشَّاطِبي وصنيع المؤلف.

المطلب الثامن : الفرق بين العبادات والعاديات

تشمل الشريعة الإسلامية هذين القسمين :

الأول: هو العبادات، ويدخل فيها من الشرائع أداء الصلوات والحج والنذر والصيام ونحو ذلك.

شبهات وردود · الصفحة ٣٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٣٩٧