ثم إننا ندرك أن العقل يتكَوَّن في أحضان البيئة، فيتأثر بأنماطها وأفكارها وسلوكياتها مما يجعل أحكامه بعيدةً عن الحياد والموضوعية، فتأتي مصالحه على هذا التصور؛ ولذا فإن العقلانيين كثيراً ما يقيسون المصالح بمقاييس الواقع والظروف وملائمة الأحوال ومسايرة العصر، ويدعون أن هذه مصالح تَعَرَّف عليها العقل وحَكَم بها، ثم يَضَعونها في مواجهة مع النص الذي يتضمن مصلحة حقيقية، ولحرصهم على تغليب جانب الواقع والظروف الراهنة ومسايرة العصر، تراهم يُعْلُون من شأن ما تَوَهَّمُوه من مصالح، مُؤَكِّدين على أنها نتاج النظرة العقلية الموضوعية ، وما دامت كذلك فهي مصلحة عامة لقبول كل العقلاء لها ، وطالما كانت عامة فَلْيَغِب النص الجزئي، ولتكن المصلحة الجديدة هي حكم الشرع ومقصده. وهذا هو الاجتهاد الجديد: إلغاء للنصوص بإلغاء أحكامها، بناء ًعلى عدم توافر الشروط المناسبة لتطبيقها، والبحث عن حكم ما من الأحكام ، والبحث عن حكم ما من الأحكام المتماشية مع العصر وأحواله، المحققة للرغبات، والمُضْفِيَة على كل المُمارسات لباسَ التشريع ، بِدعْوَي أن هذه هي المصلحة، والمصلحة مقصد شرعي عظيم!!
أما قول محمد عماره عن تبدل العادة وتطور العرف وأثر ذلك في إلغاء حكم النص- حتى ما كان قطعي الثبوت والدلالة- أو تأخيره...