للمَقْصِد منه ، وهو المصلحة- فلابد من الاجتهاد فيه ومعه اجتهاداً يُثمر حكماً جديداً يحقق المقصد- المصلحة- فإذا عادت العلة الأولى، أو العادة القديمة فكانت المصلحة مُتَحَقِّقة بالحكم القديم، عاد الاجتهاد إليه من جديد، كل ذلك والنص قائمٌ نَتْلوه، ونتعبد بتلاوته" (374) هذا هو اجتهاد عمارة إذن، وميدانه قطعي الثبوت والدلالة الذي نقل عدم جواز الاجتهاد فيه، لقطعية ثبوته، وقطعية دلالته (375) . وهما الأمران اللذان لا مجال معهما لاجتهاد إلا لمن أراد تجاوز النص وهو ما يؤدي إليه اجتهاد محمد عماره، ولا عبرة بقوله "فهو اجتهاد لا يتجاوز النص فيلغيه" إذ لا معنى لإلغاء النص سوى إلغاء حكمه المستنبط منه بدلالته القطعية، أما إلغاء النص برفعه- أي بنسخه- فليس ذلك لمحمد عماره الذي يقرر أن اجتهاده الجديد في النص قطعي الثبوت والدلالة قد يُلغِي الحكم أو يُعيدُه- حسْب المصلحة- مع بقاء النص للتعبد والتلاوة مما يؤكد أن اجتهاده لم يتجاوزه ويلغيه، فهو قائمٌ ثابتٌ.
فهو يُطَمْئِنُنا على أنه لن يَنْسخ النصوص أو يغيرها، وإنما سَيُغير أحكامها فقط!! فلماذا الهلع والخوف إذن؟!
إنه هلعٌ وخَوفٌ ولَبْسٌ من عَوامِ الفِكر الإسلامي - المقصود أنصار النص- ولا يستند شيئ منه إلى مَنطق أو حُجة يقول: "أما النصوص، قطعية الدلالة والثبوت، والتي تعلقت بأمور هي من الفروع الدنيوية، ومن المتغيرات فيها، والمعللة بعلة غائبة فتلك هي التي يُثير الموقشف منها اللَّبْس الذي نُعالجُه الآن... وفي اعتقادي أن هذا اللَّبْس قائمٌ في نطاق عَوام الفكر الإسلامي وحدهم لأنه- كما سنرى- ليس له منطقٌ أو حجةٌ أو أساس" (376) المنطق هو- إذن- تحكيم العقل وتقديمه على الشرع باعتماد ما يُدْركه العقل وحده من مصالح قد تكون جزئيةً أو مُتَخَيَّلَة، وردُّ النصوص القطعية، أو تأويلها بما يتناسب والواقع المعبِّر عنه بالعادة والعرف.