فهو قد بدأ التأويل بالقول إن ما صدر عن الرسول صلى الله عليه وسلم باعتباره إمام الدولة ليس له علاقة بالرسالة المُبَلَّغَة، وهذا افتئاتٌ عليه صلى الله عليه وسلم؛ إذ أنه صلى الله عليه وسلم بوصفه إمامًا كان يُنَفِّذ أحكام الله تعالى الموحَى بها إليه، وما اجتهد فيه صلى الله عليه وسلم من اجتهاداتٍ أقرَّه الله تعالى عليها فهي واجبة الإتباع أيضاً، وما تصرف فيه صلى الله عليه وسلم بوصفه إماما أو حاكمًا أشرْنا إلى وجوب الاقتداء به فيه من الحكام والولاة.
وتصرفه صلى الله عليه وسلم بالحكم إتباع لأمر الله له بأن ينشئ الأحكام على وفْق الحجاج والأسباب كما أشار إلى ذلك القرافي وغيره. وذكره عماره دون تعليقٍ عليه، فإذا كان صلى الله عليه وسلم متبِعاً لأمر الله فإن إتباعه في طريقته في الحكم والإمامة واجب علينا حسب التقسيمات والاختصاصات المشار إليها سابقًا.
وقد أصاب عماره في رد تصرفه صلى الله عليه وسلم باعتباره إمامًا إلى إمام الوقت الحاضر، لكنه فسَّر ذلك الردَّ باستئناف ما ورد وإعادة النظر فيه، واستبدال الأحكام... كل ذلك باجتهادٍ جديدٍ. إنه لم يذْهبَ كما ذهب غيره إلى وجوب اقتداء الحكام والأئمة به صلى الله عليه وسلم في هذا المجال، بل ذهب إلى تقرير استئناف النظر وتأسيس الحكم على اجتهادٍ جديدٍ.