" وهكذا يصبح- بناء ًعلى فَهم الدكتور- لزامًا علينا عدم الالتفات إلى كافة النصوص الواردة في السياسة والحرب، كأحكام الجماعة، والإمامة، والبيعة، والسمع والطاعة، وأحكام المحاربين والبُغاة، وأحكام المرتدين، وأحكام اليهود والنصارى والمشركين، وعامة أحكام دار الحرب، ودار الإسلام، وأحكام السِّلْم من المعاهدات وضوابطها، وكذلك أحكام الاجتماع، وحفظ نُظُم الدولة، وحدود الله، وفيها أحكام الحدود والتعزيرات ونحوها وشروطها، وأحكام الأسرة في النكاح والطلاق والعدة والرضاع والنفقة وغير ذلك، وأحكام القضاء والشهادة واليمين ونحوها، وكذلك أحكام النظام المالي وأحكام النظام واحكام البيوع... طالما أن المقصود هو أن نعمل بما نرى نحن أنه المصلحة لا ما تراه النصوص " (371) .
صحيحٌ أن هناك من السُّنة النبوية ما يتعلق به الاقتداء والإتباع وهو غالب سنته صلى الله عليه وسلم ، ومنه ما لا يتعلق به اقتداءٌ أو إتباع كما تقدم في الحديث عن بعض أفعال النبي صلى الله عليه وسلم ، وما أشار إليه بعض المحققين مما ليس هو من باب تبليغ الرسالة، بل مرده لرأيه صلى الله عليه وسلم في أمور دنيوية مُسْتندُها التجرِبة كتأبير النخل وطلبه يوم بدر النزول في مكان ظَنَّه صالحًا للحرب، وما فعله صلى الله عليه وسلم بحكم الجِبِلَّة والطبيعة، أو كان خاصًا به صلى الله عليه وسلم ... فهذا لا يَلْزَمُ مِنْه الإتباع ولا يتعلق به تشريع، وهو القليل النادر في سنته صلى الله عليه وسلم.