تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فما فعله عليه السلام بطريق الإمامة كقسمة الغنائم، وتفريق أموال بيت المال على المصالح، وإقامة الحدود، وترتيب الجيوش... فلا يجوز لأحدٍ الإقدام عليه إلاّ بإذن إمام الوقت ِالحاضر، لأنه صلى الله عليه وسلم إنما فعله بطريق الإمامة ، وما اسْتُبيِح إلا بإذنه، فكان ذلك شرعاً مقررً لقوله تعالى: ﴿ واتَّبِعوهُ لَعَلَّكُم تَهْتَدُون ﴾ (359) .

وما فعله صلى الله عليه وسلم بطريق الحُكم كالتمليك بالشُّفَعة وفُسوخ الأنْكِحة والعقود... فلا يجوز لأحد أن يُقْدَم عليه إلاّ بِحُكم الحاكم في الوقت الحاضر اقتداءَّ به صلى الله عليه وسلم لأنه عليه السلام لم يقرر تلك الأمور إلاّ بالحكم، فتكون أمته بعده صلى الله عليه وسلم كذلك.

وأما تصرفه عليه الصلاة والسلام بالفتيا والرسالة والتبليغ فذلك شرع يتقرر على الخلائق إلى يوم الدين، يلْزَمُنا أن نَّتَّبِع كلَّ حكم ممّا بلَّغه إلينا عن ربه بسببه، من غير اعتبار حكم حاكم ولا إذن إمام " (360) .

والقُرافيُّ من خِلال استعراض كلامِه في هذا المجال يتَّضِح مقصودُه من التفريق بين ما كان حقاً للإمام أو الحاكم فلا يُقْدم عليه إلاّ بإذنه، وما كان غير ذلك ممّا يجب الالتزام به من كل فردٍ من غير اعتبار لحكم حاكمٍ أو إذن إمام. ويؤكد ذلك أيضاً ما أورده من مسائل اختلف فيها الفقهاء حول تصرف الرسول صلى الله عليه وسلم أَهُوَ من باب التصرف بالأمامة فلابد فيها من إذن الحاكم، أم هو من باب التصرف بالفُتيا فيكون حقاً لكل أحد. ولم يُرِد أنّ تلك المسائل مُخْتَلَفٌ فيها من جهة شرعيتها وعدم الشرعية فيها. ويؤكد ذلك أيضا . ما أشار إليه القرافي في مسائل اجتهاد الحاكم قبل هذه المسألة وضرورة استناده للأدلة الشرعية، وجواز نقضه إذا خالف الإجماع أو القواعد أو النص أو القياس الجلي (361) .

شبهات وردود · الصفحة ٣٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٣٥٢