( المرجع : محاولات التجديد في أصول الفقه ، للدكتور هزاع الحوالي ، ص 605-613).
الشبهة(13) : قولهم : السُّنَّة منها ما هو عملي ومنها ما هو قولي
قال الدكتور هزاع الحوالي :( أشَرْنا في مَبحثٍ سابقٍ إلى أن السُّنَّة منها ما هو عملي , ومنها ما هو قولي. وتَحَدَّثْنا عن أقسام أفعال النبي صلى الله عليه وسلم لَدَى جُمهورِ الأصوليين، (356) مع توضيح ما يتعلق به منها تشريع وغيره.
وقد ذهب بعض الأصوليين إلى تقسيم السُنَّة من جهة وجوب العمل بها ، إلى قسمين:
الأول : ما يجب العمل بِمَدلوله مُطْلَقاً ، وهذا أغلبُ سنته صلى الله عليه وسلم .
الثاني : ما يُلْتَزَم فيه بِخُطته ومبدئه صلى الله عليه وسلم في تَحَرِّي حُكم الله فيما لا شاهد قطعاً فيه، وذلك بتحري الوسائل والأسباب الحكيمة. (357) وهو قولٌ مستندٌ إلى ما أورده القُرافيُّ من التفريق بين مَنْصِبَي الإمامة والفتوى، بقوله إن للإمام أن يقضي وأن يفتي- كما تقدم - وله أن يفعل ما ليس بفُتْيا ولا قضاء كجمع الجيوش وإنشاء الحروب وحَوْز الأموال وصرفها في مصارفها ، وتولية الولاة، وقتل الطغاة؛ وهي أمورٌ كثيرةٌ تختص به، لا يشاركه فيها القاضي، ولا المفتي... وظهر حينئذٍ أن القضاء يَعْتمد الحِجاج، والفُتيا تَعْتمد الأدلة، وأن تَصَرُّف الإمام الزائد على هذين يعتمد المصلحة الراجِحة أو الخاصة في حق الأمة. (358)