تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تكون هذه الملاحظة تنبيهًا من القرضاوي على ضرورة إخراج النصوص المحكمات عن قاعدة التغيير والتبديل ، إلا أن إيراده لنصٍ آخر لم يرد فيه هذا القيد، بعد الملاحظة مباشرة، يُوهِم أنه يتبَنَّاه ، خاصةً بعد أن أورد القانون الواجب على أهل الفقه مراعاته، وهو ملاحظة تغير الأعراف والعادات بتغير الأزمان والبلدان لتتغير الأحكام عند ذلك، نزولاً على حكم الضرورة واستجابةً لنداءِ الواقع ، وتطبيقاً لرُوح ِالشريعة.

ونحن نعرف أحكام الضرورات، أما الاستجابة لنداء الواقع، وتطبيق روح الشريعة فما إِِِخَالُ مُنْصِفاً يُخالِفُنِي في ضرورةِ تحديدِ المقصودِ بالاستجابة، وتفسير نداء الواقع، وضبط الواقع ذاته، وقِسْ على هذا القول بتطبيق روح الشريعة.

أما قولُ الدكتور عبد المجيد النجار بالموازنة بين احتمالات الدليل (الظني الدلالة) ليُطَبَّق من الاحتمالات ما يحقق المصلحة في ظرفٍ واقعيٍ معينٍ..

فهو قول المحققين وأئمة السلف . والمهم أن تكون المصلحة المرعية منضبطةً بضوابط الشرع- كما تقدمت الإشارةُ إليها أكثر من مرة- فتحقق المصلحة الشرعية المنضبطة بضوابط الشرع ترجيحٌ لذلك الاحتمال على غيره من الاحتمالات.

وأخيراً فإن القاعدة المشهورة "لا يُنكر تغَيُّر الأحكامِ بتَغَيُّر الزمان" ليست قاعدةٌ مُسْتَمَدَةً من أقوال السلف، فهي قاعدةٌ قرَّرَتْهَا مَجَلَّة الأحكام العدلية، (354) وقد وضعها الفقهاء للأحكام التي لا تستند مباشرةً على نص شرعي، بل مصدرها عُرْفٌ أو مصلحةٌ سَكَتََتْ عنها النصوص.

شبهات وردود · الصفحة ٣٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٣٥٠