تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويحاول فهمي هويدي أن يرد دلالة الأحاديث الصريحة في الأمر بالجهاد، فبعد أن يورد قول الرسول صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ... "، يقول: (وحقيقة الأمر أن المعنى بالناس هنا ليس كل البشر، وإنما هم جماعة من البشر) (330) .

أما عن حديث: " ٍبعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري " فيشكك أولاً في صحته، ثم يقول: وفي شرح معاصر للحديث أنه يعني: أن سيف الإسلام حاضر للقتال في سبيل الله، كلما دُعي إلى ذلك، وأن مصير الشرك والوثنية هو الهزيمة والامتثال لأحكام الله وتعاليمه. وأن الشق الأخير المتعلق بالغنائم خاص برسول الله الذي أبيح له أن يأخذ نصيبًا منها، وهذا الحديث يفهم خطأ إذا عزل عن الموقف الإسلامي الأصيل من قضية الحرب والسلم، الذي تحدده نصوص القرآن الكريم بالدرجة الأولى، وهي النصوص القاطعة في منع العدوان وإشاعة السلام، وفي كل الأحوال، فينبغي أن يوضح في إطار الإعلان عن القوة التي تحمي الحق، وتصد عنه كل عدوان .

والمنطلق الذي ينبغي أن نقرأ به هذا الحديث النبوي، هو ذاته الذي ينبغي أن نفهم به عبارة السيد المسيح في الإصحاح العاشر من إنجيل متى: " ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا " إذ لا يمكن أن يزعم زاعم أنها دعوة لقتال العالم، ومخاطبته بالسيف، وهو ما تقطع بكذبه التعاليم الأساسية للديانة المسيحية. وإنما يقضي الإنصاف أن نستقبل هذه العبارة باعتبارها تلويحًا من جانبه بأن القتال في سبيل الدفاع عن العقيدة يظل واردًا إذا لزم الأمر) (331) .

شبهات وردود · الصفحة ٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٣٤٣