والقاعدة عنده تتبين من قوله: ( فالذين يكفون الأيدي عن قتالنا ويلقون حبال السلام إلى عالم الإسلام وأهله، لا سبيل لنا عليهم، أما "المنافقون " الذين لا يكفون أيديهم عن قتال المسلمين، فإن " السلطان " الذي قرر الله لنا عليهم يدعونا إلى قتالهم، ردًا للعدوان، وتأمينًا لعالم الإسلام وحريات المسلمين ... " فالعدوان " أو " المسالمة " هو المعيار، ليس " النفاق " ولا الخلاف في الدين) (334) .
وفي ختام كلامه يقول: ( والقتال في الإسلام سبيل يلجأ إليها المسلمون عند الضرورة.. ضرورة حماية الدعوة، وتأمين الحرية للدعاة، وضمان الأمن لدار الإسلام وأوطان المسلمين. سان كان ذلك القتال "دفاعيًا تمامًا " أو "مبادأة " يجهض بها المسلمون عدوانًا أكيدًا أو محتملاً ... فهو في كل الحالات ضد للعدوان.. أما إذا جنح المخالفون إلى السلم، وانفتحت السبل أمام دعوة الإسلام ودعائه، وتحقق الأمن لدار الإسلام فلا ضرورة للحرب عندئذ، ولا مجال للحديث عن القتال، باسم "الدنيا " كان ذلك الحديث أو باسم " الدين ") (335) .
الرد :
من هذا العرض لأقوال هؤلاء المفكرين عن الجهاد، يتبين موقفهم الانهزامي أمام شبه أعداء الإسلام، القائلين بأن الإسلام لم ينتشر إلا بالسيف، وأنه دين العنف والإرهاب، فأراد هؤلاء المفكرون أن ينفوا مثل هذه الشبه، ويدافعوا عن سمعة الإسلام، فوقعوا في المصيدة التي نصبها لهم الأعداء، وقالوا أن الجهاد في الإسلام لم يشرع إلا للدفاع، وأن معارك الإسلام جميعها لم تتخط هذه الغاية، وبذلك حصروا الحكم في أن الجهاد لا يكون مشروعًا إلا للدفاع عن المسلمين، والأرض الإسلامية، وأبطلوا الحكم الشرعي الثابت بالكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة، من أن من الجهاد ما هو جهاد طلب وابتداء، وهو أن يُطلب الكفار في عقر دارهم، ويقاتلون إذا لم يقبلوا الخضوع لحكم الإسلام .
وهذا الحكم الذي قال به هؤلاء المفكرون، يتبين بطلانه بأمور منها :