وجملة القول في القتال أنه شرع للدفاع عن الحق وأهله وحماية الدعوة ونشرها، فعلى من يدعي من الملوك أنه يحارب للدين، أن يحيي الدعوة الإسلامية، ويعد لها عدتها من العلم والحجة بحسب حال العصر وعلومه، ويقرن ذلك بالاستعداد التام لحمايتها من العدوان، ومن عرف حال الدعاة إلى الدين عند الأمم الحية وطرق الاستعداد لحمايتهم يعرف، ما يجب في ذلك وما ينبغي له في هذا العصر
وبما قررناه بطل ما يهذي به أعداء الإسلامي - حتى من المنتمين إليه - من زعمهم أن الإسلام قام بالسيف، وقول الجاهلين المتعصبين أنه ليس دينًا إلهيًا لأن الإله الرحيم لا يأمر بسفك الدماء، وأن العقائد الإسلامية خطر على المدنية - فكل ذلك باطل، والإسلام هو الرحمة العامة للعالمين) (308) .
وعند تفسير قوله تعالى: ﴿ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ﴾[التوبة: 29]، يقول رشيد رضا: (هذه غاية للأمر بقتال أهل الكتاب ينتهي بها إذا كان الغلب لنا، أي قاتلوا من ذكر عند وجود ما يقتضي وجوب القتال، كالاعتداء عليكم أو على بلادكم، أو اضطهادكم وفتنتكم عن دينكم، أو تهديد أمنكم وسلامتكم ... ) (309) .