تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويختار عبدالخالق النواوي القول بأن الجهاد في الإسلام دفاعي ويقول: (وبهذا الاختيار نكون قد تخلصنا مما يوصم به الإسلام في نظر خصومه، إذ يقولون: إن الإسلام كالبلشفية خطر على المدنية تجب محاربته ... ويستطردون بأن الإسلام ليس دينًا إلهيًا في نظرهم لأن الإله الرحيم لا يأمر بسفك الدماء) (311) .

والدكتور محمد أبو زهرة يعتبر ( الأصل هو السلْم، وأن الحرب من إغراء الشيطان ) (312) ويرى أن القتال للدفاع فقط فيقول: (نجد نصوص القرآن كلها تتجه إلى بيان أن القتال المطلوب هو دفع قتال المشركين قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ [البقرة: 190]، ونجد الآية التي تبيح قتال العرب كافة تنص على أن ذلك في مقابل اعتدائهم كافة على المسلمين قال تعالى: ﴿ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ﴾ [التوبة: 36] ) (313).

والشيخ محمد الغزالي يرى أن الجهاد دفاع لا هجوم، ويرد حديث: "بعثت بالسيف بين يدي الساعة " (314) ، ويحاول أن ينفي ما يثار من أن الإسلام انتشر بالسيف، ومما قال: (.... وما من شك في أن الجهاد حق لتأمين الدعوة وهزيمة الفتانين؟

فأما تصوير الإسلام بأنه يتحرش بالآخرين ويتعطش لدمائهم، فهو افتراء على الله والمرسلين، ومع أننا أشبعنا هذا الموضوع بحثًا في كتبنا الأخرى فإن الحاجة إلى الكلام فيه لا تزال ماسة ... ، وفي هذا الآونة استخرج البعض حديث: "بعثت بالسيف بين يدي الساعة، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري .. ".

قلت : والكلام للغزالي - ليت لكم سيفًا يحمي الحق، ويرد عنه العوادي! فإن الحق يغرق وليس له صريخ! ... ما لكم ولهذا الحديث؟ قال لي غلام متعالم: إنه يردّ كل ما تقول...!

شبهات وردود · الصفحة ٣٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٣٤٠