تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعد أن بينا آراء أصحاب هذا الاتجاه في هذه القضية، وذكرنا بعض الأمثلة، ومجمل الأدلة التي يبررون بها ما ذهبوا إليه، أقول: إن ما ثبت حكمه بنصوص القرآن والسنة، فهو حكم دائم وثابت لا يملك أحد تغييره، إلا بتشريع أعلى منه أو مساوٍ له، ينسخ الحكم السابق، وهذا ممتنع بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: (ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته " شرعًا لازمًا " إنما لا يمكن تغييره، لأنه لا يمكن نسخ بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجوز أن يظن بأحد من علماء المسلمين أن يقصد هذا؛ ولاسيما الصحابة، لاسيما الخلفاء الراشدون، وإنما يظن ذلك في الصحابة أهل الجهل والضلال كالرافضة، والخوارج الذين يكفرون بعض الخلفاء أو يفسقونهم، ولو قدر أن أحدًا فعل ذلك لم يقره المسلمون على ذلك، فإن هذا إقرار على أعظم المنكرات، والأمة معصومة أن تجتمع على مثل ذلك) (291) .

وإذا قلنا بهذا، فكيف غير الصحابة الحكم في مثل منع إعطاء المؤلفة قلوبهم من الزكاة، وقد ثبت حقهم فيها يقول الله: ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾ [التوبة: 60] ، وكذلك منع النساء من الخروج إلى المساجد، وقد ثبت قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله " (292) ، وعدم قطع عمر يد السارق في عام المجاعة والله تعالى يقول: ﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا ﴾ [المائدة: 38].

شبهات وردود · الصفحة ٣٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٣٣٦