4- والطوفي في عبارته عن تقديم المصلحة على الإجماع متناقض جدًّا؛ فهو يقول: إن المصلحة متفق عليها والإجماع مختلف حوله ، فتقدم المصلحة لأنها متفق عليها ( فأصبح معنى كلامه : الإجماع أضعف من رعاية المصلحة؛ لأن رعاية المصلحة مجمع عليها، والإجماع غير مجمع عليه). (81)
5- ومن الملاحظ أن الطوفي لم يأتِ بمثال واحد يرينا فيه كيف أن المصلحة عارضت النص، وكيف تقدَّم عليها؛ حتى نستيقن مما يقول، وما ذلك إلا لأنه لم يجد مطلقًا -بعد طول الاستقراء والبحث- حالة واحدة تعارض فيها المصلحةُ النصَّ؛ لأن ذلك التعارض أمر متوَّهم. (82)
ولضعف أدلة (الطوفي) وشناعة رأيه حمل عليه كثير من المعاصرين حملة قوية؛ فيقول الشيخ أبو زهرة عن رأيه: "إنه رأي شاذ بين علماء الجماعة الإسلامية" ويقول: ".. إن مهاجمته للنصوص ونشر فكرة نسخها أو تخصيصها بالمصالح هي أسلوب شيعي، أريد به تهوين القدسية التي يعطيها الجماعة الإسلامية لنصوص الشارع. والشيعة الإمامية يرون أن باب النسخ والتخصيص لم يغلق؛ لأن الشارع الحكيم جاء بشرعه لمصالح الناس في الدنيا والآخر، أدري الناس بذلك الإمام، فله أن يخصص كما خصص النبي صلى الله عليه وسلم لأنه أوصيائه. وقد أتى الطوفي بالفكرة كلها وإن لم يذكر كلمة الإمام ليروج القول وتنتشر الفكرة". (83)
ويقول الشيخ عبد الوهاب خلاف: ".. وإن الطوفي الذي يحتج بالمصلحة المرسلة إطلاقًا فيما لا نص فيه وفيما فيه نص فتح بابًا للقضاء على النصوص، وجعل حكم النص أو الإجماع عرضة للنسخ بالرأي؛ لأن اعتبار المصلحة ما هو إلا مجرد رأي وتقدير، وربما قدر العقل مصلحة بالرويَّة والبحث يقدرها مفسدة. فتعريض النصوص لنسخ أحكامها بالآراء، وتقدير العقول خطر على الشرائع الإلهية وعلى كل القوانين". (84)
شذوذ بعض المعاصرين :