2- حديث لا ضرر ولا ضرار وهو واضح الدلالة في نفس الضرر والمفسدة، وتقديم المصلحة على جميع أدلة الشرع، فإذا تضمن بعد أدلة الشرع ضررًا كان لا بد عملا بهذا الحديث من إزالة ذلك الضرر.
3- أن النصوص متعارضة مختلفة، فلهذا تكون سببًا للخلاف والتفرق، أما المصلحة فأمر حقيقي لا يختلف فيه، ولهذا فهي أولى بالتقديم على النصوص.
4- أن المصلحة دليل متفق عليه، أما الإجماع فدليل مختلف حوله، فالتمسك بالمتفق عليه أولى من التمسك بما اختلف فيه.
وهذا مجمل ما عند (الطوفي) من أدلة على رأيه، ولكن تحليل هذه الأدلة بكل رَوِيَّة وتَمَعُّن يظهر فيها ضعفًا وتناقضا لا يُخْطِئه مَنْ له أدنى إدراك بالأدلة وطرق مناقشتها.
1- فمما لا يختلف فيه اثنان أن النصوص دلت عمومًا وتفصيلا أن أحكام الشريعة غايتها المصلحة، ولكن هذا دليل إثبات أنه حيثما وُجِدَ النص فَثَمَّ المصلحة، والله أراد من النصوص اليُسْر ولم يرد بها العُسْر، وكل نصوص الدين ما جعل الله فيها مِنْ حَرَجٍ وهي سمحة سهلة، فكل أدلة (الطوفي) في أن المصلحة واليسر ورفع الحرج في مقصود الشارع، فهي دليل على ضرورة التزام النص وتقديمه؛ لأنه الذي يحقق المصلحة في كل الظروف.
2- وحديث لا ضرر ولا ضرار هو أحد الأدلة أيضًا على أن كل نصوص الشرع لا ضرر فيها، وأن المصلحة متحققة منها دائمًا، إذا كيف يقرر الرسول أنه لا ضرر وتكون بعض النصوص التي جاء بها سببًا في الضرر. إن من يفرض وقوع الضرر من تطبيق النص يقع في تناقض بَيِّنٍ.
3- والاختلاف في تقدير المصلحة أمر واقع، وهو اختلاف كبير واسع، فالمصلحة ليست أمرًا منضبطًا يتفق عليه الناس، وإلا لو كان الأمر كذلك
لاتَّفق الناس في شرائعهم ونظمهم وطرق حياتهم، وكل هذا ينقض ما قاله (الطوفي) مِنْ أن المصلحة أمر حقيقي متفق عليه.