تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

( المرجع : الاتجاه العقلاني لدى المفكرين الإسلاميين المعاصرين ، سعيد الزهراني ، 2/649-658).

الشبهة(4) : الثابت والمتغير في الإسلام

من مبادئ (العصرانية) تقسيم الدين إلى ثوابت ومتغيرات، وقد تناول مفكروها هذه القضية بالبحث في المسيحية واليهودية (69) والإسلام (70). ويشرح الدكتور معروف الدواليبي هذا المبدأ في مقال له بعنوان: " النصوص وتغير الأحكام بتغيير الزمان" فيقول:

" إذا كان النسخ لا يصح إلا مِنْ قِبَل الشارع نفسه فهل يصح في الاجتهاد تغير ما لم ينسخه الشارع من الأحكام، وذلك تبعًا لتغير الأزمان؟

1- إن جميع الشرائع من قديمة وحديثة قد أخذت بمبدأ جواز النسخ لِمَا في الشريعة من بعض الأحكام، تبعًا لتغير المصلحة في الأزمان، غير أنها لم تأخذ بمبدأ السماح للمجتهدين بتغير حكم من الأحكام ما دام ذلك الحكم باقيًا في الشريعة، ولم ينسخ مِنْ قِبَل مَنْ له سلطة الاشتراع.

2- ولقد تفردت الشريعة الإسلامية من بين جميع تلك الشرائع من قديمة وحديثة بالتمييز ما بين المبدأين أولا، وبالأخذ بهما ثانيًا.

فلقد اعتبرت الشريعة الإسلامية النسخ لبعض الأحكام الشرعية حقًّا خاصًّا بمن له سلطة الاشتراع وأخذت به. أما التغيير لحكم لَمْ ينسخ نصه مِنْ قِبَل الشارع فقد أجازته للمجتهدين من قضاة ومفتين، تبعًا لتغير المصالح في الأزمان أيضًا، وامتازت بذلك على غيرها من الشرائع، وأعطت فيه درسًا بليغًا عن مقدار ما تعطيه من حرية للعقول في الاجتهاد، ومن تقدير لتحكيم المصالح في الأحكام.. وهكذا أصبح العمل بهذا المبدأ الجليل قاعدة مقررة في التشريع الإسلامي، تعلن بأنه "لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان". (71)

شبهات وردود · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٢٤٦