تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فعلي رأي الكاتب الفاضل أن الشريعة الإسلامية تمتاز بالمرونة والطواعية في هذه الناحية على غيرها من التشريعات، فتجيز للقاضي أو المفتي تغيير حكم من الأحكام، ولو كان هذا الحكم ثابتًا بنص القرآن أو السنة، تبعًا لتغير المصالح بتغير الأزمان، مع أن كثيرًا مِنَ القوانين قديمًا وحديثًا لا تتميز بهذه المرونة، فلا يمكن لقانون وضعه مجلس تشريعي، ينقضه أحد كائنًا مَنْ كان ولو أحد قضاة المحاكم العليا أو رئيس الوزراء. ويقول: إن ذلك أصبح في الإسلام قاعدة فقهية مقررة؛ وهي أنه " لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان".

ولتتضح لنا الحقيقة في هذه المسألة لا بد من النظر أولا في هذه القاعدة الفقهية التي أشار إليها الكاتب، ثم ننظر في الأدلة التي تورد عادة لتعضيد وجهة النظر القائلة بهذه المرونة الواسعة للشريعة الإسلامية، التي لا تداينها حتى أكثر القوانين العصرية تقدمًا.

من المعروف أن أحكام الشريعة تنقسم إلى قسمين: رئيسين: أحكام مصدرها نصوص القرآن والسنة مباشرة، وأحكام مصدرها الاجتهاد دون أن تستند مباشرة على النصوص؛ مثل أن تكون مبنية على مصلحة سكتت عنها النصوص، أو عُرْف أو عادة لم ينشئها نص شرعي.

لا يختلف اثنان على أن الأحكام في كلا القسمين إنما ترمي إلى تحقيق مصالح الناس ومراعاة منافعهم، ومما لا ريب فيه أن بعض هذه المصالح والمنافع يتبدل ويتغير بتغير الزمان أو المكان، أو لأي عامل من العوامل التي تؤثر في تغير المصالح.

شبهات وردود · الصفحة ٢٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٢٤٧