4 - أن رأي الطوفي الذي يستند إليه من قال بتقديم المصلحة على النص، قول شاذ، كما قرر أهل العلم ذلك، وقد رد عليه كثير من العلماء وشنعوا عليه. يقول عنه أبو زهرة: (إن مهاجمته للنصوص، ونشرة فكرة نسخها، أو تخصيصها بالمصالح هي أسلو شيعي، أُريد به تهوين القدسية التي يعطيها الجماعة الإسلامية لنصوص الشارع. والشيعة الإمامية يرون أن باب النسخ والتخصيص لم يغلق، لأن الشارع الحكيم جاء بشرعة لمصالح الناس في الدنيا والآخرة، وأدرى الناس بذلك الإمام، فله أن يخصص كما خصص النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه وصى أوصيائه. وقد أتى الطوفي بالفكرة كلها، وإن لم يذكر كلمة الإمام، ليروج القول، وتنتشر الفكرة) (60).
ويقول عبدالوهاب خلاف: (إن الطوفي الذي يحتج بالمصلحة المرسلة إطلاقًا فيما لا نص فيه، وفيما فيه نص، فتح بابًا للقضاء على النصوص، وجعل حكم النص أو الإجماع عرضة للنسخ بالرأي، لأن اعتبار المصلحة ما هو إلا مجرد رأي وتقدير، وربما قدر العقل مصلحة بالروية والبحث يقدرها مفسدة. فتعريض النصوص لنسخ أحكامها بالآراء وتقدير العقول خطر على الشرائع الإلهية، وعلى كل القوانين) (61).
ويقول يوسف كمال: (وقد أُتهم الطوفي من البعض بالتشيع والرفض وسب الصحابة، والعلماء على أن رأيه في المصلحة شاذ ولم يعرف قبله ولم يتابعه بعده أحد إلا بعض المعاصرين) (62) .
وبعد هذا كيف يصح أن يكون قول الطوفي هو القول المعتمد وتُرد أقوال العلماء المعتبرين؟