وقول هؤلاء المفكرون بتقديم المصلحة على النص القطعي الدلالة والثبوت، مناقَضة لأحكام ثابتة بالنصوص، بما تمليه مصلحة متوهمة والعلماء المعتبرين لم يعملوا بمصلحة في مقابل نص شرعي، (لأن العمل بالمصلحة في مقابلة هذا النص "يغير النص " أو "يصدم النص " أو "يرفع حكم النص " أو "يناقض النص " أو "يخالف النص " أو "يحرف النص" وقد قرر الغزالي أن المصلحة التي هذا شأنها مصلحة ملغاة) (58).
2 - مما هو متفق عليه أن الشريعة إنما جاءت لتحقيق المصالح وعلى هذا فكيف يصح أن يقال أن في نصوص الشرع الثابتة، أو مسائل الإجماع ما قد يصادم المصلحة، ولذلك نحتاج إلى تقديم المصلحة عليها ؟
3 - من الانحراف البّين أن جعل هؤلاء المفكرون لعقولهم تحديد المصالح، وأخلوا بضوابط المصلحة المعتبرة، التي قررها أهل العلم، وتتلخص فيما ذكره البوطي بقوله: (المصلحة المعتبر شرعًا ينبغي أن تكون غير مخالفة لكتاب الله ولا لسنة رسول الله، ولا للإجماع أو القياس الصحيح، وأن لا تكون مُفَوِّتَة لمصلحة مساوية لها أو أهم منها) (59) .
بالإضافة إلى ضابط آخر وهو أن يوكل تقدير المصلحة إلى المجتهدين من العلماء.
وواقع هؤلاء المفكرين يخالف هذه الضوابط ولا يعبأون بها كثيرًا، ومثال ذلك أنهم هم الذين يقدرون المصلحة مع قصر باعهم في العلم الشرعي، ويرون أن تقدير غيرهم من العلماء المعتبرين يتسم بالجمود والقصور عن معرفة حاجة العصر ومتطلباته المستجدة .