تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5 - يرد على القائلين بتقديم المصلحة على النص، بمثال تطبيقي، وهو موقف عمر من أبي بكر في حرب الردة، حيث فيه مقابلة المجتهد النص بالمصلحة. فعمر قال: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قالها عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله ". قال أبو بكر: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال ... ".

وسأل الناس أبا بكر في رد جيش أسامة ليستعين به على قتال أهل الردة، فأبى، والذين سألوه ذلك إنما أرادوا العمل بالمصلحة، وهي من ظنهم بقاء الجيش ليقاتل مع المسلمين، ولما بين لهم أبو بكر أن ما يرونه إنما هو مخالف لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تركوا ما ظنوه مصلحة - وهم مجتهدون - وعملوا بما ورد في النص ) .

يقول الشاطبي -رحمه الله -: ( ولما منعت العرب الزكاة عزم أبو بكر على قتالهم، فكلمه عمر في ذلك، فلم يلتفت إلى وجه المصلحة في ترك القتال، إذ وجد النص الشرعي المقتضي لخلافة، وسألوه في رد أسامة ليستعين به وبمن معه على قتال أهل الردة، فأبى لصحة الدليل عنده بمنع رد ما أنفذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ) (63).

وفي هذه القصة دلالة واضحة وقوية على أن المصلحة المقابلة للنص، لا عبرة بها حتى وإن كانت من كبار المجتهدين (64).

6 - مما يريد به على الدكتور عبدالمنعم النمر في قوله بجواز الاجتهاد فيما اجتهد فيه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن التغيير ممكن، بل قد يكون لازمًا تقتضيه المصلحة. أن يقال ما المصلحة هنا؟ هل هي المصلحة التي أرادها الشارع؟ أم المصلحة التي تتبع هوى الناس .

شبهات وردود · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٢٤٣