قال ابن قيم الجوزية: " والحديث يبين وقوع الافتراق في الملة بعده صلى الله عليه وسلم، وأنه يكون على ثلاث وسبعين ملة، وأن الفرق الممثلة بهذه الملل كلها إلى النار، وأنها تنجو فرقة واحدة، رغم انتسابها جميعها إلى الإسلام؛ هي: من كان على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
وهذا يدلك على أن فيصل التفريق بين الحق والباطل إنما هو إتباع الصحابة فيما كانوا عليه؛ لأن كل الفرق المنحرفة تنتسب إلى السنة، ولا تجرؤ على التبرؤ منها.
فإتباع ما عليه الصحابة زمن النبوة، وما تركهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم هو مناط النجاة والهداية، وخلافه من سبل الفرق الهالكة، التي هي تحت الوعيد بمخالفتها منهج الصحابة.
ولا بد أن يكون الوصف المؤثر في هلاك تلك الفرق، والذي تعلق به وقوعهم تحت الوعيد هو مخالفة هدى الصحابة؛ ما دام أن الوصف الوحيد المؤثر في النجاة - كما ذكر الحديث - موافقة منهاج النبوة، وسبيل المؤمنين الذي كان عليه الصحابة.
وهذا يقتضي أن إتباع منهج الصحابة وما كانوا عليه، مما تلقوه من كتاب الله وسنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم واجب يهلك بتركه الهالكون، ويسعد بأخذه الفائزون، وهو إتباع أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم في التدين كله".
26- وقد جاء في حديث الافتراق وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الفرقة الناجية بأنها: "الجماعة".
قال ابن قيم الجوزية: " وفي نصوص القرآن والسنة نصوص كثيرة في الحضِّ على الجماعة والأمر بها.
وهذا اللفظ النبوي يفيد أن الجماعة هم أصحابه - رضي الله عنهم -؛ لأنه لم تكن آنذاك جماعة غير أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومعنى لزوم الجماعة: لزوم أقوالهم في التحليل والتحريم وعدم الخروج عليها.