تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الإمام الشافعي - رحمه الله -: " إذا كانت جماعتهم متفرقة في البلدان فلا يقدر أحد أن يلزم جماعة أبدان قوم متفرقين، وقد وجدت الأبدان تكون مجتمعة من المسلمين والكافرين، والأتقياء والفجار، فلم يكن في لزوم الأبدان معنى، لأنه لا يمكن، ولأن اجتماع الأبدان لا يصنع شيئاً، فلم يكن للزوم جماعتهم معنى إلا ما عليهم جماعتهم من التحليل والتحريم والطاعة فيهما، ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أمر بلزومها، وإنما تكون الغفلة في الفرقة، فأما الجماعة فلا يمكن فيها غفلة عن معنى كتاب ولا سنّة ولا قياس - إن شاء الله -.

فلزوم الجماعة هنا هو لزوم أقوال الصحابة في التحليل والتحريم؛ لأن هذا هو معنى لزوم الجماعة؛ كما بيّنه الإمام الشافعي.

والجماعة هم جماعة الصحابة كما أفاد حديث الافتراق؛ فاقتضى وجوب لزوم أقوالهم في التحليل والتحريم والإيجاب، وإتباعهم فيها؛ لأن الغفلة في الفرقة فأما الجماعة فلا يمكن فيها غفلة عن معنى كتاب ولا سنة ولا قياس - إن شاء الله -؛ كما قال الإمام الشافعي - رحمه الله -، والله المستعان".

27- وبالجملة؛ فوجوب فهم الإسلام بفهم الصحابة ومن تبعهم ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.

قال ابن قيم الجوزية: "إنه لم يزل أهل العلم في كل عصر مجمعون على الاحتجاج بما هذا سبيله من فتاوى الصحابة وأقوالهم، ولا ينكره منكر منهم، وتصانيف العلماء شاهدة بذلك، ومناظراتهم ناطقة بهم.

شبهات وردود · الصفحة ٢١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ٢١٢