وأما الخلوف فهي مخالفة للأمر والسنة فلا يُقتدى بها ولا يعول عليها؛ لأنها خالفة مخالفة، فتبين أن فهم الصحابة الأبرار والتابعين الأخيار هو المعيار.
23- ورد في أحاديث الخوارج قوله صلى الله عليه وسلم: "تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم".
ووجه الدلالة : أن الرسول صلى الله عليه وسلم قارن صلاة الخوارج وصيامهم مع صلاة الصحابة وصيامهم، ولما كان الخوارج على غير منهج الصحابة وقد تواترت الأحاديث بذمهم والتحذير منهم تبين أن منهج الصحابة هو الحق الذي لا مرية فيه؛ فمن تمسك به كان على صراط مستقيم ومن خالفه تفرقت به السبل عن البيضاء النقية.
وهذا يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل فهم الصحابة - رضي الله عنهم - وعملهم ميزاناً لوزن أفهام وأعمال من بعدهم؛ فمن وافقهم فقد نجا وإلا فلا يَلومنَّ إلا نفسه.
24- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لقد تركتكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك ".
قال ابن قيم الجوزية: " فالنبي صلى الله عليه وسلم ترك أصحابه على ملة قويمة مستقرة، ومحجة بيضاء ناصعة، لا خفاء فيها، ولا لبس، ولا إبهام، لا عذر لمن انحرف عنه؛ لأن الحجة قامت عليه وبلغته ".
وذلك من خصوصيات الصحابة، لأنهم هم دون غيرهم الآخذون المتلقون المبلغون، والناس تبع لهم في العلم بهذا البيان الناصع، وعالة عليهم في ذلك، لأن هذا أمر لم يتفق لغيرهم أصالة.
فكل ما خفي وأشكل واشتبه؛ فبيانه وجلاؤه في علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: معتقدهم، وأقوالهم، وأفعالهم، وكل دينهم، جَهِله من جَهِله، وعلِمه من علِمه.
وهذا قاض بوجوب العودة إلى علمهم عند كل إشكال ولبس واختلاف ".
25- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الافتراق: " وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة، كلها في النار إلا ملة واحدة: ما أنا عليه وأصحابي ".