ولنتأمل هذه العبارة عن الماركسية وهي لأحد الماركسيين المعروفين وهو مكسيم رودستون الكاتب اليهودي الفرنسي : (الحقيقة أن هناك ماركسيات كثيرة بالعشرات والمئات، ولقد قال ماركس أشياء كثيرة، ومن اليسير أن نجد في تراثه ما نبرر به أية فكرة!! إن هذا التراث كالكتاب المقدس "أسفار التوراة والأناجيل وملحقاتها" حتى الشيطان يستطيع أن يجد فيه نصوصاً تؤيد ضلالته !!) اهـ
وليست الديمقراطية بأقل حظاً من الاشتراكية في هذا التعدد، فنحن لا نكاد نجد مذهباً في هذا العصر ليبرالياً أو اشتراكياً أو شيوعياً إلا ويدعي أن ديمقراطيته هي الديمقراطية الحقة، وأن ما عداها زائف ومدخول!
أما الأخطاء التي صحبت بعض تجارب التطبيق فوزرها على أصحابها، والإسلام منها براء، هذا هو الذي تقتضيه الموضوعية في التقويم، والإنصاف في الحكم، ولكن أنى لهؤلاء العلمانيين هذه الموضوعية وهذا الإنصاف وهم الذين تنغل قلوبهم حقداً على الشريعة وعداوة لأنصارها.
ومرة أخرى نرى التطفيف في منطق هؤلاء العلمانيين ؛ فعندما يتحدثون عن فشل المذاهب الوضعية في بلاد المسلمين يبرئون هذه المذاهب في ذاتها ويلتمسون للفشل أسباباً أخرى، وعندما يتحدثون عن تجارب التطبيق الإسلامي يحمِّلون الإسلام في ذاته هذه الأخطاء ويجعلون الفشل مرتبطاً بطبيعة الحل الإسلامي في ذاته، وعدم صلاحيته في ذاته للتطبيق.
فتجدهم يلتمسون الأعذار لفشل الديمقراطية الليبرالية في مصر بأنها لم تدم أكثر من ثلاثين عاماً 1923 - 1952م ، ويعتذرون لفشل الاشتراكية في مصر بقصر المدة وبعدم الجدية في التطبيق وأنها كانت اشتراكية بغير اشتراكيين فالمكلفون بحراستها كان يتم اختيارهم على أساس الولاء وليس على أساس الكفاية.