تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الإسلام الذي ننشده وينشده كل مسلم هو إسلام الكتاب والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة، هذا هو المحكم الذي لا جدال فيه ولا مماراة، أما ما وراء ذلك من الاجتهادات الفقهية، فهو من موارد الاجتهاد التي لا يُضيّق فيها على المخالف، ولأهل العلم في كل عصر أن يرجحوا ما تقتضيه الأدلة ويحقق المصلحة، ولا حرج أن تتفاوت هذه الاجتهادات من قطر إلى آخر حسبما تقتضيه المصلحة ويرفع الحرج عن المكلفين، بل وأن يعاد النظر فيها من حين لآخر كلما طرأت ظروف وتجددت أحوال حتى تبقى دائماً في هذا الإطار.

ثالثاً: إن تفاوت الاجتهادات والتفسيرات في الأمور الجزئية ظاهرة طبيعية ولا يكاد يخلو منه تشريع سماوي أو تقنين وضعي.

ألا تختلف المحاكم الوضعية في تطبيق القانون أو في تفسيره فتقضي بينها محكمة النقض بحكم بات يرفع الخلاف؟ ألا يختلف علماء القانون الوضعي في شروح القوانين واللوائح الإدارية؟ بل ألا يختلف الأطباء والمهندسون وسائر الفنيين في كثير من الفروع والتفصيلات؟ فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً؟ وما لهم يجعلون من الظواهر العادية مسبة ومطعناً ماداموا يتحدثون عن الإسلام؟!

رابعاً : إن هؤلاء العلمانيين القائلين بهذه الشبهة يكيلون بكيلين ويزنون بمعيارين، فعندما يتحدثون عن الإسلام يشغبون عليه باختلاف مذاهبه وتعدد تجارب تطبيقه، وعندما يتحدثون عن مذاهبهم الوضعية وعقائدهم السياسية لا يكادون يتفقون على تعريف محدد لما ينادون به من هذه النظريات، ولا يجدون في تعدد مدارسها وتباين مذاهبها مانعاً يمنع من تطبيقها، أو يثني عزمهم عن المناداة بها والدعوة إليها ؟

شبهات وردود · الصفحة ١٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ١٨٢