قال تعالى: ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [النساء: الآية 65]، فليس - والله - لمن عطَّل الله عن أسمائه وصفاته أو حرَّفها حظ ولا نصيب من هذا التحكيم المأمور به.
الوجه الثاني: أن إنكار ابن الجوزي على ابن حامد في قوله: "فمن جحد ذلك كفر": إنكار في غير محله؛ لأن من أنكر آية من كتاب الله، فقد أنكر الكتاب كلَّه وكفر بذلك، ومن أنكر حديثًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد أنكر الحديث كلَّه وضلَّ ضلالاً بعيدًا، وكلام العلماء كثير في ذلك.
وقد ذمَّ الله تعالى الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، قال تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: الآية 85].
قال الإمام البربهاري رحمه الله: "ومن ردَّ حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد ردَّ الأثر كله، وهو كافرٌ بالله العظيم".
وقال الإمام إسحاق بن راهويه: "مَن بلغه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر يقر بصحته، ثم ردَّه بغير تقية، فهو كافر".
ذكره أبو محمد بن حزم رحمه الله في كتابه "الإحكام"(1/ 97) عن محمد بن نصر المروزي عنه
وقال أبو معمر الهذلي: "من زعم أن الله لا يتكلم ولا يبصر ولا يسمع ولا يعجب ولا يضحك ولا يغضب... (وذكر أحاديث الصفات)، فهو كافرٌ بالله، ومن رأيتموه على بئر واقفًا، فألقوه فيها".
وهذا كله في تكفير العموم، وأنَّ من قال كذا، فحكمه كذا، ولا يلزم منه تكفير المعيَّن، حتى تقوم عليه الحجة؛ لأن الجاهل والمتأوِّل لهما حكمهما.