وروى الإمام البخاري رحمه الله في "صحيحه" (8/ 595- فتح) ومسلم (رقم 2846) عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "تحاجَّت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرتُ بالمتكبِّرين والمتجبِّرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم؟ قال الله تبارك وتعالى للجنَّة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنتِ عذاب أُعذِّب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها: فأما النار، فلا تمتلئ حتى يضع رجله، فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ، ويزوي بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله عزَّ وجلَّ من خلقه أحدًا، وأمَّا الجنة، فإن الله عز وجل ينشئ لها خلقًا".
وروى: ابن أبي شيبة في كتاب "العرش وما رُوي فيه" (ص79)، والدارمي في "رده على بشر المريسي" (ص67)، وعبد الله ابن الإمام أحمد في كتاب "السنة" (1/301)، والدارقطني في "الصفات" (ص49)، والحاكم في "مستدركه" (2/ 282)، وغيرهم، بسند صحيح عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: "الكرسي موضع قدميه، والعرش لا يقدر قدره".
قال الإمام الدارمي رحمه الله في "نقضه": "صحيح مشهور".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يُخرجاه".
وهذا الأثر له حكم الرفع؛ لأنه أمر غيبي، لا يقال من قبل الرأي، ولا مجال للاجتهاد فيه.
فيؤخذ منه إثبات القدمين لله تعالى، فنثبت ذلك لله تعالى، ونؤمن بأن الله جل ذكره ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى: الآية11].
قال أحمد بن حنبل: "أحاديث الصفات تمر كما جاءت".
فمن حرفها وتأولها، فقد سلك مسلك النفاة الجهمية، ومن أنكرها، فهو على شفا جرفٍ هارٍ.
قال الإمام الثقة حماد بن سلمة - وقد كان من أشد الناس في زمانه على أهل البدع -: "من رأيتموه ينكر هذه الأحاديث، فاتهموه على الدين".