الوجه الثالث: أن تفسير الساق بالشدة غير صحيح، يبطله ما رواه ابن منده في "الرد على الجهمية" (ص 37) من طريق عبد الرزاق، أنبا الثوري، عن مسلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن ابن مسعود، في قوله جلَّ وعز: ﴿ يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: الآية 42]، قال: "عن ساقيه".
قال أبو عبد الله: "هكذا في قراءة ابن مسعود، و[يكشف]: بفتح الياء وكسر الشين".
فلا يصح أن يقال: يكشف عن شدتيه!!
الوجه الرابع: أن لغة القوم في مثل ذلك أن يقال: كُشِفَت الشدَّة عن القوم لا كُشِف عنها! كما قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ﴾ [الزخرف: الآية 50]، وقال: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ﴾ [المؤمنون: الآية 75]، فالعذاب والشدَّة هو المكشوف لا المكشوف عنه.
وأيضًا، فهناك تحدث الشدَّة وتشتد، ولا تزال إلا بدخول الجنة، وهناك لا يُدعون إلى السجود، وإنما يُدعون إليه أشدَّ ما كانت الشدة".
الوجه الخامس: قال شيخ الإسلام رحمه الله في "نقض أساس التقديس" (الجزء الثالث): "إن هؤلاء يتأولون كشفه عن ساق بأنه إظهار الشدَّة، وفي نفس هذه الأحاديث أنه إذا أتاهم في الصورة التي يعرفون، يكشف لهم عن ساقه، فيسجدون له، فإذا تأوَّلوا مجيئه في الصورة التي يعرفون على إظهار رحمته وكرامته، كان هذا من التحريف والتناقض في تفسير الكتاب والسنة".
الوجه السادس: أن الأصل في الألفاظ أن تحمل على الحقيقة حتى يَرِد ما يخرجها عن ذلك، فقوله جلَّ وعلا: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: الآية 42]، دليل على إثبات الساق لله تعالى إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل؛ لأن الله جل وعلا ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾[الشورى: الآية 11].