يدل على ذلك ما رواه الدارمي في "سننه" (2/326) من طريق ابن إسحاق، قال: أخبرني سعيد بن يسار، قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا جمع الله العباد بصعيد واحد، نادى منادٍ: يلحق كل قوم بما كانوا يعبدون، فيلحق كلُّ قوم بما كانوا يعبدون، ويبقى الناس على حالهم، فيأتيهم، فيقول: ما بالُ الناس ذهبوا وأنتم هاهنا؟ فيقولون: ننتظر إلهنا، فيقول: هل تعرفونه؟ فيقولون: إذا تعرف إلينا، عرفناه، فيكشف لهم عن ساقه، فيقعون سجودًا، وذلك قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾[القلم: الآية 42]، ويبقى كل منافق، فلا يستطيع أن يسجد، ثم يقودهم إلى الجنة...".
سنده حسن، فإن محمد بن إسحاق صدوق، وحديثه من قبيل الحسن إذا صرَّح بالسماع، وهنا صرَّح بالسماع، وباقي رجاله ثقات، سمع بعضهم من بعض.
والحديث صريح في إثبات صفة الساق لله تعالى، وإبطال سائر التأويلات التي قيلت على الآية، فقوله: "فيكشف لهم عن ساقه": صريح في إثبات الساق لله؛ لأنه لا يجوز أن يكون المراد هنا بالساق: الشدَّة قطعًا.
وقوله: "وذلك قول الله تعالى:﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ..﴾[القلم: الآية 42]": ظاهر في أن المراد بالآية: إثبات الساق لله تعالى.
يؤيده ما رواه الدارمي في "الرد على الجهمية" (ص 40) من طريق أبي عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ﴾ [القلم: الآية42] ". قال: "يكشف الله عزَّ وجلَّ عن ساقه".
فهذا التفسير من النبي صلى الله عليه وسلم لمعنى الآية يبطل جميع الأقوال المخالفة لهذا القول، ويدل دلالة صريحة على أنَّ الآية من آيات الصفات، وأن المراد منها: إثبات صفة الساق لله جل وعلا.
وجاءَت الأحاديث مؤيدة لهذا القول، ودالة على إثبات الساق لله تعالى.