تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن الجوزي: "قلت: وذكرُ الساق مع القدم تشبيه محض...".

* أقول: وجواب هذا الكلام من وجهين: مجمل، ومفصل:

فأمَّا المجمل، فإنه يقال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بلَّغ البلاغ المبين، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة، وليس هناك شيء العناية بتبيينه أعظم من العناية ببيان أسماء الله وصفاته، فمن ثَمَّ كان بيان هذا الباب أعظم من بيان الأحكام؛ لأن معرفة الله تعالى بأسمائه وصفاته أساس الإيمان، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُبين هذا الباب بيانًا عامًّا، فعلمه الخاص والعام، ولم يستنكر أحد منهم شيئًا من هذا الباب، ولم يقع في أذهانهم ولا في ذهن واحد منهم أن إثبات صفات الرب جلَّ وعلا يقتضي مماثلة الخالق بالمخلوق، كما وقع هذا الفهم الفاسد في قلوب الجهمية وأضرابهم من أهل الإفك والضلال والتنطع في دين الله جل وعلا.

وتعالى الله عن أن تكون صفاته مثل صفات خلقه، ولكن أهل الأهواء والضلال لا يفهمون من صفات الخالق إلا ما يفهمون من صفات المخلوق.

وقد اتفق علماء السلف على إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؛ إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءُ وَهُوَ السَّميعُ البَصيرُ﴾ [الشورى: الآية11]، فمن شبَّه الله بخلقه، فهو كافر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم؛ فهو كافرٌ أيضًا.

ومما لا نزاع فيه بين علماء السلف أنه ليس في إثبات الصفات لله جل وعلا تشبيه ولا تمثيل، إنما التمثيل والتشبيه يقع ممن نفى عن الله تعالى ما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم.

شبهات وردود · الصفحة ١٠٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ١٠٩٧