تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "إن لفظ (اليدين) بصيغة التثنية لم يستعمل في النعمة ولا في القدرة؛ لأنَّ من لغة القوم استعمال الواحد في الجمع، كقوله: ﴿إِنَّ الإِنسانَ لَفِي خُسْرٍ﴾[العصر: الآية 2]، ولفظ الجمع في الواحد، كقوله: ﴿الَّذينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ...﴾ [آل عمران: الآية 173]، ولفظ الجمع في الاثنين، كقوله: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: الآية4]، أمَّا استعمال لفظ الواحد في الاثنين، أو الاثنين في الواحد، فلا أصل له؛ لأن هذه الألفاظ عدد، وهي نصوص في معناها، لا يتجوز بها، ولا يجوز أن يقال: عندي رجل، ويعني: رجلين! ولا: عندي رجلان، ويعني به الجنس! لأن اسم الواحد يدل على الجنس والجنس فيه شياع، وكذلك اسم الجمع فيه معنى الجنس، والجنس يحصل بحصول الواحد، فقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَديَّ﴾ [ص: الآية 75]: لا يجوز أن يراد به القدرة؛ لأن القدرة صفة واحدة، ولا يجوز أن يعبر بالاثنين عن الواحد...".

وممَّا يدل على فساد قول من زعم أن اليدين بمعنى القوَّة: قوله صلى الله عليه وسلم: "إن المقسطين عند اللهِ، على منابرَ من نور، عن يمين الرحمن عز وجل، وكلتا يديه يمين..."، خرجه مسلم في "صحيحه" (رقم 1827) عند عبد الله بن عمرو.

قال ابن منده في "الرد على الجهمية" (ص 73): "هذا حديث ثابت باتفاق".

فهل يصح يا معطلة أن يقال: وكلتا قوتيه يمين؟!

فهل للقوة يمين؟!

فإن قلتم: نعم، خالفتم أهل العقول، وصرتم مع البله والجهال والحمقى والمغفلين!! وإن قلتم: لا، خصمتم، ووجب عليكم التسليم والانقياد وإثبات اليدين لله تعالى حقيقة، وليس بعد ذلك إلا العناد، وبئس الزاد ليوم المعاد.

شبهات وردود · الصفحة ١٠٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ١٠٩٢