وقول ابن الجوزي: "وإنما أثبتوا لله عينين من دليل الخطاب في قوله صلى الله عليه وسلم: "وإن الله ليس بأعور": يقال عنه: إن دليل الخطاب في هذا الموضع حجة، وقد أجمع عليه العلماء، وأثبتوا لله عينين.
وقد تقدم إثبات الوجه لله تعالى وغيره من الصفات بنصوص قطعية متواترة، ومع ذلك أنكرها ابن الجوزي وصرفها عن ظاهرها بحجج عقلية متهافتة مضطربة، يستحي العاقل من ذكرها، فليس قوله: "من دليل الخطاب": هو المانع له من إثبات العينين لله تعالى، فالله المستعان.
( المرجع : " إتحاف أهل الفضل والإنصاف " للشيخ سليمان العلوان ، ص 134-144).
الشبهة(3) : تأويلهم صفة اليد
* قال ابن الجوزي في " دفع شبه التشبيه " (ص114)، على قول الله تعالى: ]لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ[ [ص: الآية 75]:
"اليد في اللغة بمعنى النعمة والإِحسان، قال الشاعر:
مَتَى تُناخِي عِنْدَ بابِ بَنِي هَاشِمٍ تُرِيْحِي فَتَلْقَيْ مِنْ فَواضِلِهِ يَدا
ومعنى قول اليهود: ﴿ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: الآية 64]، أي: محبوسة عن النفقة، واليدُ: القوة، يقولون: ما لنا بهذا الأمر من يد.
وقوله تعالى: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسوطَتانِ﴾ [المائدة: الآية 64]، أي : نعمته وقدرته.
وقوله: ﴿لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: الآية 75]، أي: بقُدْرتي ونعمتي.
وقال الحسن في قوله تعالى: ﴿يَدُ اللهِ فوقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: الآية10]: "أي: منته وإحسانه".
قلت: هذا كلام المحققين.
وقال القاضي أبو يعلى: "اليدان صفتان ذاتيتان تسميان بالدين" ا هـ.
قلت: وهذا تصرف بالرأي لا دليل عليه.
وقال ابن عقيل: "معنى الآية: لما خلقت أنا، فهو كقوله: ﴿ ذلِكَ بما قَدَّمَتْ يداكَ﴾ [الحج: الآية10]، أي: بما قدمت أنت".
* أقول مستعينًا بالله تعالى لكشف هذه الأباطيل: الجواب من وجوه:
الوجه الأول: أن الأصل في الكلام أن يحمل على حقيقته، فلا يجوز العدول عن ذلك، إلا إن كانت هناك قرينة تمنع الحمل على الحقيقة.