تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا الأشعري والناس قبله وبعده لم يفهموا من الأعين أعينًا كثيرة على وجه، ولم يفهموا من الأيدي أيادي كثيرة على شقٍّ واحد، حتى جاء هذا الجهمي، فعضه القرآن، وادعى أن هذا ظاهره، وإنما قصد هذا وأمثاله التشنيع على من بدَّعه وضلله من أهل السنة والحديث، وهذا شأن الجهمية في القديم والحديث، وهم بهذا الصنيع على الله ورسوله وكتابه يشنعون، ﴿ وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: الآية 105] ".

وأما الجواب المفصل، فمن وجوه:

الوجه الأول: أن قول ابن الجوزي على قول الله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: الآية 39]، وقوله: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾[هود: الآية 37]: "قال المفسرون: بأمرنا، أي: بمرأى منا":

يقال: إنه خطأ من وجهين:

الوجه الأول: أن المفسرين لم يطبقوا على هذا التفسير، وعبارة ابن الجوزي فيها إيهام أن جميع المفسرين يقولون ذلك، وهذا خطأ، فابن جرير مثلاً - وتفسيره يُعد من أجلِّ التفاسير وأشهرها - قال على قول الله تعالى:﴿وَاصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنا﴾[هود: الآية 37]، قال: "بعين الله ووحيه كما يأمرك ".

الوجه الثاني: أن تفسير الآيتين بما ذكر ابن الجوزي خطأ؛ إذ لو أراد الله تعالى بقوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ على عَيْنِي﴾ [طَه: الآية 39]، أي: بأمري، لقال: "ولتصنع بأمري".

وكذلك الآية الأخرى يقال فيها مثل ما قيل في هذه.

وقول من قال: "بمرأى منا": يقال: لا شك أن ذلك بمرأى من الله تعالى، وهذا من اللوازم، وليس هو معنى الآية، فالواجب أولاً إثبات العينين لله تعالى، ثم لا بأس بعد ذلك بذكر اللوازم من الرؤية ونحو ذلك.

ولكن أهل الأهواء يُفسرون الآيات التي في الصفات بلوازمها، وينفون حقائقها، وهذا عين المحادة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

شبهات وردود · الصفحة ١٠٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ١٠٨٩