تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال العلاّمة المحقق ابن القيم رحمه الله في "الصواعق" (1/205): "... فذكرَ العينَ المفردة مضافةً إلى الضمير المفرد، والأعين مجموعة مضافةً إلى ضمير الجمع، وذكرُ العين مفردة لا يدل على أنها عين واحدة ليس إلا، كما يقول القائل: أفعل هذا على عيني، وأجيئك على عيني، وأحمله على عيني... ولا يريد به أنَّ له عيناً واحدة، فلو فهم أحد هذا من ظاهر كلام المخلوق؛ لعُدَّ أخرق، وأمَّا إذا أضيفت العين إلى اسم الجمع ظاهرًا أو مضمرًا؛ فالأحسن جمعها، مشاكلة للفظ، كقوله: ﴿ تَجْرِي بِأَعْيُنِنا﴾ [القمر: الآية 14]، وقوله: ﴿ وَاصْنَعِ الفُلْكَ بِأَعْيُنِنا﴾ [هود: الآية 37]، وهذا نظير المشاكلة في لفظ اليد المضافة إلى المفرد، كقوله: ﴿ بِيَدِهِ المُلْكُ﴾ [الملك: الآية1]، و﴿ بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ [آل عمران: الآية 26]، وإن أضيفت إلى ضمير جمع؛ جمعت، كقوله: ﴿ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يَسَ: الآية 71]، وكذلك إضافة اليد والعين إلى اسم الجمع الظاهر، كقوله: ﴿ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم: الآية 41]، وقوله: ﴿ قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ﴾ [الأنبياء: الآية 61].

وقد نطق القرآن والسنة بذكر اليد مضافة إليه سبحانه مفردة ومثناة ومجموعة، وبلفظ العين مضافة إليه مفردة ومجموعة، ونطقت السنة بإضافتها إليه مثناة، كما قال عطاء عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "إن العبد إذا قام في الصلاة، قام بين عيني الرحمن، فإذا التفت؛ قال له ربه: إلى من تلتفت؟‍ إلى خير لك مني؟‍".

وقولُ النبي صلى الله عليه وسلم: "إن ربكم ليس بأعور": صريحٌ في أنه ليس المراد إثبات عين واحدة ليس إلاَّ؛ فإن ذلك عور ظاهر، تعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا.

وهل يَفْهمُ من قول الداعي: "اللهم! احرسنا بعينك التي لا تنام": أنها عين واحدة ليس إلا إلاَّ ذهن أقلف وقلب أغلف؟!

شبهات وردود · الصفحة ١٠٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شبهات وردودص ١٠٨٨