... والفناء، حقيقة سر الاعتقاد به من سر قوله عليه الصلاة والسلام: " لو اعتقد أحدكم على حجر لنفعه".
- الحديث مكذوب، والاعتقاد به كفر؛ لكن يهمنا أنهم يؤمنون به، ويؤمنون أن الاعتقاد به ينفع، ومنه إن ذكر ذاكر اسم "حجر حجر حجر حجر"، أو "قبة قبة قبة قبة"، أو "صخرة صخرة صخرة صخرة.." نفعه (في الوصول إلى الجذبة طبعًا).
يردد علي نور الدين اليشرطي نفس القول:
... لو اعتقد أحدكم بحجر؛ لنفعه، وقال: ليس الحجر الذي ينفع، إنما هو الاعتقاد.
- طبعًا، إنهما لم يقررا هذا الحكم إلا بعد تجارب، ويجب أن ننتبه إلى أنه ينفع في التصوف والكهانة والسحر فقط؛ (لأن الصوفية هي نفس الكهانة، والسحر بعضها)، ولا ينفع في شيء غيرها.
ويقول محمد بهاء الدين البيطار:
... فأسماء الله على الحقيقة أعيان العالم وحقائقه، ومظاهر الأسماء هي صور العالم، فلكل اسم إلهي من الصور ما لا يتناهى؛ فكل ما أمات مثلاً من ثعبان أو سيف أو رصاص أو حجر أو عصا فهو صورة من صور الاسم "المميت"، ومعنى المميت: شأن من شئون الذات الإلهية، وهو عين الذات...
ويقول ابن سبعين في "الرسالة النورية" يخاطب أحد المريدين:
...هذه الكلمات التي نذكرها لك مرموزة مني، غير أن الذاكر ينتفع بها، وهي: عمرش أش عمر صح راهيا إيداحا أيهم أردع صعر عرجم كعلم... فقل إذا وجدت البحر والوجود والحمد: قهوم طمس هوالم صعنج ذلك الله ربكم يايايا...
- بديهي أن ابن سبعين لم ينصح مريده بالذكر بهذه الأسماء إلا بعد تجريبها.
- وكما فهمنا من نصوصهم، الذكر يقود إلى الجذبة التي هي الغاية، وفي الطريق قد يحصل للذاكر بعض الخوارق، وينصحونه ألاَّ يهتم بها؛ لأنها تحجبه عن الغاية المنشودة.
والطريق إلى الجذبة قد يقصر وقد يطول، حسب استعداد السالك النفسي والفيزيولوجي، ولعل الذكاء الفطري العالي يبعد الوصول إلى الجذبة! ولعل الغباء الفطري يقصر الطريق إليها.
* وخلاصة لما تقدم: