كما أن للذكر في الإسلام أركانًا: نجدها في الآية الكريمة: ﴿ وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾.
يهمنا في بحثنا هنا قوله سبحانه: ﴿ فِي نَفْسِكَ...وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾، فعبارة ﴿ فِي نَفْسِكَ﴾ تعني: ألا تسمع نفسك، وعبارة: ﴿ وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ تعني: ألا يسمعك جارك؛ لأن الجهر هو ما يستطيع سماعه الجار.
إذن، فيجوز في الذكر أن يُسمِع الإنسان نفسه وأن لا يُسمعها.
وأما الجهر، فمنهيٌّ عنه بأكثر من آية وأكثر من حديث.
مع ملاحظة أن هناك حالات نص عليها الشارع، يجب فيها رفع الصوت بالذكر أو يجوز، كما في التلبية بالحج، وقبل صلاة العيدين، وفي التعليم، والحالة العفوية، ولتذكير الغافلين (حيث يجهر بعبارة الذكر مرة أو مرتين فقط)، وليس تفصيل هذه الأمور داخلاً في موضوعنا.
وكل محاولة أو مراوغة لاختراق الحدود التي رسمها الشارع من أجل التوسع بمدلول النص لتبرير الأساليب المبتدعة، هي محاولة باطلة، وهي بدعة وهي ضلالة، ﴿ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾
وتعرف الحدود الشرعية من النص، أو من فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن فعل أصحابه.
والأذكار التي يستعملها الصوفية في الخلوة أو السياحة وفي الحضرة وفي مجلس الذكر أو مجلس الصلاة على النبي أو بعد الانتهاء من الصلاة، كلها فاقدة لشرط وركن معًا، أو لأحدهما على الأقل، لذلك فهي باطلة، وهي بدعة، وهي ضلالة.
والباطل لا يقود إلا إلى باطل.
وإن كلمة قالها الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان "أمين سر رسول الله صلى الله عليه وسلم" لهي كافية لحسم هذا الموضوع، قال: كل عبادة لا يتعبدها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا تَعَبَّدوها؛ فإن الأول لم يدع للآخر مقالاً.
- هذا إن كان الذكر بالأسماء الحسنى أو بعبارات الثناء على الله