(هـ ) أن على العاقل أن يبادر فى تصور جسده وهو يمر بالتحولات التى سبق ذكرها ولا أنيس له ولا جليس له , ولا محامى له , ولا مدافع عنه فى ظلمات القبر سوى الله سبحانه وتعالى , والذى نقدر الآن - بإذنه - على القبر ولا بعد القبر - الهروب من عذابه , إلا بالهروب الآن _وفى الدينا - إلى شريعته ودينه , وفى القبر , وفى الحشر :إلى رحمته وعفوه ومغفرته ,
وكان الربيع بن خيثم : قد حفر قبراً فى داره , وكان ينام فيه كل يوم مرات يستديم بذلك ذكر الموت ,وتصور نفسه فى هذا الحال ثم يقول :
? قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ?(2).
يرددها , ثم يرد على نفسه : يا ربيع .. قد رجعت فاعمل فإن لك نومة لا عمل بعدها (3).
(و)أن الموت : نهاية رجلة الحياة الدنيا فقط , وليس نهاية الحياة عامة فى الفكر الإسلامى .
إذ بعد الموت تكون الحياة البرزخية (4), التى تكون نعيماً أو جحيماً على صاحبها - بحسب علمه-
إلى يوم القيامة لقوله صلى الله عليه وسلم : (( إنما القبر من رياض الجنة , أو حفرة من حفر النار )) (5)
كما أن بعد الحياة البرزخية : تكون الحياة الأبدية , بما فيها من : نشر ,وحشر , وحساب ,وثواب ,وعقاب ,وخلود فى الجنة والنار .
جعلنا الله وإياكم من أهل الجنة ,ونجانا وإياكم من عذاب النار .
1. سورة النمل : 89 .
2. سورة المؤمنون : 99/100 .
3.إحياء علوم الدين 4/560, 604.
4. انظر بتوسع (( مبحث الحياة البرزخية )) فى كتابنا : (( زاد الدعاة )) 2/95.
5.رواه الترمذى كتاب صفة القيامة باب 6 , وقال : حديث حسن غريب .
بعد هذا العرض السريع لموضوع [ الموت فى الفكر الإسلامى] , بصورته الواضحة الواعية فى مواجهة الصورة الباهتة الغامضة له عند فلاسفة الغرب : القدماء منهم , والمعاصرين كذلك .
نؤكد على أن غموض صورة الموت لدى فلاسفة الغرب بناء على قصور العقل الغربى وبناء على ما تم