(أ )أن سنة الدفن عامة فى كل الموتى .. سواء أكانوا من عامة الناس , أم من أنبيائهم وشهدائهم وصالحيهم ,وأنه : كما هى تكريم لهم ..!! فهى إنقاذ الأحياء بدورهم .
(ب) أن التحولات التى تصيب الجسد البشرى عقيب الموت , وهى أمر طبيعى لا تنطبق - بقدرة الله تعالى وحكمته - على أجساد الأنبياء والشهداء والصالحين كما رأينا ... وما ذلك : إلا زيادة فى تكريمهم , والإنعام عليهم .
( ج ) أن الإنسان مهما حافظ فى العناية بمظهره , وفى الأناقة بمنظرة , وفى الإهتمام بصحته ,وفى الرعاية لقوته : فإن كل ذلك لن يكتمل له طول عمره , ولن يستمر طول الدهر , وما دام الأمر كذلك - وكل منا متأكد من أنه كذلك - فعلى العاقل : أن لا يجعل المحافظة فى هذه الأمور هدفاً فى ذاتها , ولا هدفاً لغرض دينوى موقوت ضئيل .. بل عليه أن يكون كل ذلك , ,وأقل من ذلك ,وأكثر من ذلك : طاعة لله تعالى .
(د ) أن كل شئ من الإنسان : يعتريه التحول بعد وفاته حتى حزن أهله وأحبابه عليه : يعتريه النسيان .
قال ابن السماك : مررت على المقابر , , فإذا قبر مكتوب عليه :
يمر أقاربى جنبات قبرى كأن أقاربى لم يعرفونى
ذووا الميراث يتقتسمون مالى وما يألون أن جحدوا ديونى
وهذا ماله كذلك : يعتريه التقسيم والتفرق .
ذكراه , صيته , أمجاده : يعتريها النسيان .
وهذا جسده : تعتريه التحولات الخسمة التى ذكرت .
وهكذا .. وهكذا .
كل شئ يعتريه التحول بعد الوفاة .. إما : إلى النقصان , أو التلاشى .. سوى الأعمال الصالحة : فهى لا
يعتريها التحول , إلا إن كان إلى الثواب , الأجر , المضاعفة فى ذلك .
وصدق الله تعالى إذ يقول : ? مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ?