كما أخرج الإمام مالك فى الموطأ ((عن عبد الرحمن بن أبى صعصعة, أنه بلغه أن عمرو بن الجموح (2).
,وعبد الله بن عمرو الأنصاريين , ثم السلميين , كانا قد حفر السيل قبرها , وكان قبرها مما يلى السيل,
وكانا فى قبر واحد ,وهما ممن استشهد يوم أحد , فحفر عنهما , ليغير من مكانهما , فوجدا لم يتغير , كأنهما ماتا بالأمس ..!! وكان أحدهما قد جرح , فوضع يده على جرحه , فدفن وهو كذلك , فأميطت يده عن جرحه , وثم أرسلت فرجعت كما كنت ..!!.
وكان بين أحد وبين يوم حفر عنهما ست وأربعون سنة )) (3).
ويلاحظ (4): أن الذى فى حديث جابر - وأخرجه البخارى فى صحيحه - أن جابراً دفن أباه فى قبر وحده , بعد ستة أشهر , الذى فى حديث عبد الرحمن بن أبى صعصعة - وأخرجه مالك فى الموطأ - أنهما وجدا فى قبر واحد بعد ست وأربعين سنة , وظاهر هاتين الروايتين : التعارض بينهما (5)وقد حاول العلماء إزالة هذا التعارض على النحو الآتى :
قال ابن عبد الله يجمع بين الحديثين بتعدد القصص ..وفى هذه المحاولة :نظر (6) .
وقال الإمام بن حجر (7): إما أن يكون المراد بكونهما فى قبر واحد : قرب المجاورة .. وحينئذ : فلا تعارض . وإما يكون السيل خرق أحد القبرين : فصار القبر واحداً ..وحينئذ أيضاً : فلا تعارض .
ويؤيد ما ذهب إليه ابن : فى محاولته إزالة هذا التعارض .
(أ) أن ابن إسحاق ذكر هذه القصة فى المغازى ,وقال : حدثنى أبى عن أشياخ من الأنصار قالوا :
(( لما ضرب معاويةعينه - أى حفر بئراً انفجرت منها عين ماء - التى مرت على قبور الشهداء , انفجرت العين عليهم , فجئنا , فأخرجناهما - يعنى : عمراً وعبد الله - وعليهما بردتان ,قد غطى بهما وجوههما , وعلى أقدامهما شئ من نبات الأرض بتثنيان ,كأنهما دفنا بالأمس )) (8).
1. نفس المرجع السابق . 4. انظر فتح البارى .(5, 6 ) : نفس المرجع السابق .