بل إن غالبية البشر لن تذهب إلى هذا المكان أبداً . . أو على الأقل فى اللحظة المعينة المعروفة .. ولو كان هذا الأمر على هذا لحدث بذلك تعارض شديد - حاشا لله - بين علمه بمكان موت الإنسان وقضائه فى إماتته وبين امتنا ع الإنسان عن الذهاب إلى هذا المكان وعدم رغبته فى تسليم نفسه للموت طائعاًمختاراً .
وأيضاً .. فالذى يعرف زمان موته سيكون لهذة اللحظة أسيراً ,وتفكيره فيها كثيراً , فاقد الأمل , عديم
الرغبة للعمل , حتى ولو كانت بعد زمن بعيد .. إذ إن كان إنسان يتصرف وكأنه سيعيش الدهر كله ,وسيمتلك الدنيا بأسرها .. ولولا جهله بيوم موته وما أكل ولا شرب , ولأصبحت الطاعة جبراً , والبعد عن المعاصى قهراً , ولفقد نعمة الاختيار, وفضيلة الترجيح .. ولأصبحت الحياة بلا طعم , ولا لون , ولا رائحة .. الكل يعيش بلا أمل , ويسير نحو موعد ومكان يسلم نفسه فيه للموت.
إنه لون غريب من الحياة .. نجد الناس فيه - لو كان - سكارى .. حيارى .. يرتدون جميعا ً حلل التعاسة واليأس .
سادساً : ثم نصل إلى السر فى هذه الطبيعة التى تبدو متناقضة : ذلك أن من يتأكد يقينا ًمن موته , ويتأكد - فى نفس الوقت - يقينا ً من جهله , وجهل غيره بمكان وزمان موته ويتأكد ثالثاً من أن الله وحده سبحانه وتعالي ? يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا ? (2) .
1. سورة لقمان الآية : 34 .
2.سورة الزمر : 42 .
أى لا يعلم - هو ولا غيره - زمان موته ..
ولا يعلم - هو ولا غيره - مكان موته .
ولا يقدر - هو ولا غيره - على إماتته .
بل الذى يعلم كل ذلك , ويقدر على إماتته هو الله وحده دون غيره - سبحانه وتعالي .
لهو الإنسان الذى يؤمن بحتمية الموت وعموميته .
وهو الإنسان الذى يؤمن بحتمية الموت وعموميته .
وهو الإنسان الذى يسعى لدراسته .
وهو الإنسان الذى يصل بهذه الدراسة ومنهاإلى النتيجة المرجوة .
وذلك واضح فى الصفحات التالية .
حتمية الموت وعموميته ..