اتضح للمسلمين من علمهم وتلاوتهم لآيات (( القرآن الكريم )) , وحديث نبيه صلى الله عليه وسلم , التى سبق ذكرها : أن الموت أمر حتمى لا بد منه .
يروى أن هارون الرشيد لما يئس من الشفاء على يد طبيبه قال (1) :
إن الطبيب بطبه ودوائه لا يستطيع دفاع نحب قد أتى
ما للطبيب يموت بالداء الذى قد كان يبرئ مثله فيما مضى
مات المداوى , والمداوى والذى جلب الدواء وباعه ومن اشترى
بل يصور الإمام الحسن البصرى هذه الحتمية وتلك العمومية للموت بصورة مفزعة .. مخيفة .. ومفيدة إذ يقول : (( مامن يوم إلا وملك الموت يتصفح كل بيت ثلاث مرات .. فمن وجده منهم قد استوفى رزقه , وانقضى أجله قبض روحه .. فإذا قبض روحه أقبل أهله برنة بكاء .. وهنا : يأخذ ملك الموت بضادتى الباب فيقول : والله ما أكلت له رزقاً , ولا أفنيت له عمراً , ولا انتقصت له أجلاً , وإن لى فيكم لعودة بعد عودة حتى لا أبقى منكم أحدا ً )) .
يقول الحسن : فوالله لو يرون مقامه ,ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم ,وبكوا على أنفسهم (2).
ومن هنا .. ولهذا وجدوا أن ذكره كثيراً , ودراسته , الحديث عنه طويلاً وعدم الهروب من ذلك يفيديهم غاية الإفادة كما يتضح فى النقطة التالية :
وجوب دارسة الموت ..
ودراسة الموت ومعرفته فى الإسلام أمر واجب .. إذ فى دراسته وتذكره احترام الإنسان لنفسه , وحث على استعداده لما بعد الموت , ودعوة إلى حسن عبادته , وإرشاده له إلى : إسلام وجهه , ونفسه وماله وولده لله سبحانه وتعالي .. فلا يكون لديه إذعان إلا الله تعالى , ولا يكون عنده خوف إلا من الله تعالى..
وهنا يدفعه الإذعان لله تعالى إلى الإخلاص له سبحانه وتعالي فى كل ما يقوم به من عمل , وفى كل ما يؤديه من عبادات , وفى كل ما يكون منه من تعاملات .. وعموماً يدفعه إلى حسن خلافته لله تعالى على هذه الأرض .